الراهن الخاسر (قصيدة)

قصيدة للشاعرة ريتا نجيب نفاع، عضو في نادي الكتاب اللبناني

الراهن الخاسر

لا تراهن يا هذا
على كيان لم يكسره الموت،
على سيف صنع من رماد المقابر،
على مرآة كسرتها الأزمنة،
على صوت خرج من جوف الصمت
وصمد رغم الفناء،
في مواجهة أبدية
مع فراغ يبتلع الأحبة.

لا تراهن
على امرأة عبرت العدم،
تخطّت خوفاً تجاوز الحدود،
باحثة عن خصم يليق بمعركتها،
لا عن شريك ضعيف يخاف النهاية.

لا تراهن على امرأة
تهوى من يصرّ أن يحترق
حتى آخر رمق،
وتعرف أن الحب نفسه
قناع للموت المؤجّل.
امرأة عاشت أقصى الخسارات،
لا تبحث عن الأمان،
ولا تبيع روحها في سوق العاطفة.
حوّلت كل ندبة في روحها قصيدة،
وكل دمعة نهراً يفيض بالمعنى.

هي خلاصة تجربة من لحم ودم،
تحمل في داخلها حكمة الموت،
وتعرف أن الحياة تمرين على الفقد،
وأن النجاة مواجهة للعدم بعينين مفتوحتين.

تجرأ… انظر في عينيها،
ولا تراهن…
واعترف أنك أنت الرهان،
وأنت الخسارة، وأنت النهاية.

Related Posts

لطيفة حرباوي تكتب: عمى الألحان

أيُّ نداء؟ أيَّة رئة تُسند الهواء؟ تختلج نبرة المتعثّرين بأصواتهم… كيف أصبحوا الآن؟ كيف صارت حناجرُهم المتآكلةُ من فرط التهليل؟ كيف نسوا رنّةَ البدء وهم يبالغون في التجهّم؟ يديرون أصابعَهم…

قصائد الشاعر عاتي بركات | أبي يجيد ملايين اللغات

Ati Barakat قصائد الشاعر عاتي بركات | ترجمها للاسبانية الدكتور عبد الهادي سعدون   Poemas -1- أبي يجيد ملايين اللغات  لكنه لا يتقن العربية أبي يغفو على كل ذرّات الأرض…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *