غيلوب وعالمه المقلوب … حديث العوالم وآفاقها

طارق العمراوي

 صدر للكاتبة نسمة أحمد قصتها “غيلوب  وعالمه المقلوب”ووجهتها  الكاتبة للفئة العمرية 6-10 سنوات طرحت  فيه عدة اشكاليات حياتية مهمة ترتبط بعالم الطفولة المحكومة بالعلاقة الاسرية الموجهة والمراقبة لسلوك الأبناء في كل الامكنة وعند كل الاحداث والمشاهد.

وأمنت الرسومات الفنانة نوران شلبي.

وكانت الأم في هذه القصة و مهامها العديدة المرتبطة بالطفل مثل الاستيقاظ باكرا والتذكير بالواجبات المدرسية وثياب الرياضة ومنها تفهم طبيعة الطفل المحب للراحة والنوم والأحلام لتطرح الكاتبة احدى مفاتيح القصة اشكالية الادمان على الالعاب الالكترونية ومسك الحاسوب والهواتف الذكية لساعات وساعات وما يلحقه من  اضرار كالتوحد وضعف السمع والبصر ويتشرب  الطفل كميات كبيرة من العنف والتشنج و القلق اذا انهزم ليطرح النص المنشور البديل لهذا الإشكال وهي الرياضة البدنية اذ اصرت الام ان يأخذ الطفل معه ملابسه الرياضية أولا للمحافظة على لياقته الجسمانية وتكون  فرصة لقاء مع الاصدقاء واللعب الجماعي والتدريب على روح الفريق وتعويده  على جملة مهام ومنها انجاز واجباته المدرسية من اجل تحقيق نتائج مدرسية مبهرة تفرحه أولا ثم تسعد والدته  ووالده لتتشكل  بعد كل هذا شخصية غيلوب  ومعها حبه للنوم والراحة فهو يحب مشاهدة برنامجه المفضل ” عالم الإنسان”  كما  يحب الانسان مشاهدة  عالم الحيوان.

  وكانت تعاليقه  تحتاج الى بع ض التقويم والمعالجة مثل قيامه من النوم صارخا ومتذمرا ونظرات التعجب والتمتمة لتلخص الكاتبة قائلة:” فجأة قال متذمرا واجبات واجبات مدرسة  وأستيقظ مبكرا وتمارين لا لا لا أريد كل هذه المهام لا أفهم ما الصعب  أمنيتي الوحيدة كل ما أريده هو  الراحة لا أحب حياة الصغار هذه “

وكرهه لهذه الحياة المرتبطة بالواجبات العديدة أنه صغير  ثم الراحة التي يتمتع بها والديه بين النوم على الاريكة ثم مشاهدة والده وهو يشاهد التلفاز وبعد ذلك يمسك  هاتفه  المحمول وحلمه ان يكبر وتوفرت له فرصة بعد ان دخل مكتبة جدي دون استئذان متسللا.

إن هذه  السلوكات طرحتها الكاتبة للنقاش والاستثمار والتفاعل معها في نوادي المطالعة او ان يقيمها الطفل القارئ و هو يطالع هذه القصة. كما كانت فرصة لغيلان ان يرى والده من زاوية اخرى يكتشفها الطفل القارئ ومن خلال العناوين “ماذا لو عدت غولا  طفلا من جديد” وكتاب  “تبادل الادوار بين الكبار والصغار” يتفهم الطفل القارئ ومن ورائه غيلوب ان كل مرحلة عمرية لها مقاسها وشواغلها ومهامها.

 ومما يحسب لهذا  الكتاب والقصة وجود عالم الكتاب والمكتبات والاعتزاز باكتسابه والمحافظة عليه وقد حضر  كلام جده عندما كان يقول “هذه المخطوطات الفريدة هي ارث من اجدادي وفيها دائما اجد مرادي” لنقف على مفتاحين هامين في هذه الجملة وهما المخطوطات التي سيسأل عنها الطفل القارئ وثانيها المراد المطلوب اذ يجد الطفل ما يحتاجه من معارف و علوم  وفنون بين الكتب والمخطوطات فهي التي ستجيب عن اسئلته المقلقة والمحرجة في هذه السن والتي  الحق النص مفتاح اخر هو الفضول في هذه السن بالتحديد ان قال النص “وكالبرق انطلق  إلى  غرفت جده القديمة التي طالما اثارت فضوله”  مع الحماس الذي يرافق الطفولة  وهم ينجزون أعمالهم و رغباتهم .لتكون الدعوة صريحة لعالم الكتاب والمطالعة في هذه السن مع تقدير نوعي لعالم المخطوطات التي يحتاج للمحافظة والرعاية كي تتوارثه الاجيال  كما تتوارث المعامل وحقول القمح والشعير.

إن نص ” غيلوب و عالمه المقلوب” حضر الحيوان كفاعل وورقة رابحة مازال الكتاب يراهنون عليه لتمرير الرسائل والأفكار والتوجيهات و حضرت الحياة الأسرية في اكثر من فاصلة كواجبات الام تجاه ابنها  وواجبات الثاني تجاه جسده ودراسته وتقاسم  اعباء العمل المنزلي عندما قالت الام “ودورك اليوم في تحمل المسؤولية والقيام بكل المهام المنزلية وعالم الكتاب والمكتبات والمخطوطات.

  • Related Posts

    Books Along the Silk Road (1): Blue Stream Reflecting the Moon, Integrity Fragrant Through Public Service

    Every literary journey leaves behind more than memories; it leaves books bearing the voices of the people and places encountered along the way. During the 6th Silk Road International Poetry…

    Books Along the Silk Road (4): Millennium Echoes of Camel Bells

    Every literary journey leaves behind more than memories; it leaves books bearing the voices of the people and places encountered along the way. During the 6th Silk Road International Poetry…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *