مجلة سُلاف الثقافية تحتفي بمهرجان طريق الحرير الدولي للشعر والفن

أعلنت مجلة سُلاف الثقافية عن صدور العدد الحادي والعشرين (يوليو 2026)، مواصلةً رسالتها في تقديم منبر ثقافي عربي يجمع بين الإبداع الأدبي، والنقد، والفنون البصرية، والترجمة، مع انفتاح على التجارب الإنسانية المتنوعة.

الافتتاحية: بوصلة

تتناول افتتاحية العدد، التي حملت عنوان “بوصلة”، التحولات العميقة التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي في حياة الإنسان المعاصر، من خلال قراءة في كتاب “أنا سيلفي.. إذن أنا موجود” للمؤلفة إلزا غودار، بترجمة سعيد بنكراد. ويناقش رئيس التحرير بلال قايد كيف تحولت الصورة الرقمية إلى معيار للوجود والاعتراف الاجتماعي، مستبدلةً مقولة ديكارت “أنا أفكر إذن أنا موجود” بشعار العصر “أنا سيلفي إذن أنا موجود”. كما تتوقف الافتتاحية عند ظواهر النرجسية الرقمية، وتآكل الخصوصية، واتساع الفجوة بين الواقع والصورة الافتراضية، محذرةً من هيمنة العالم الرقمي على العلاقات الإنسانية والقيم الحقيقية، وداعيةً إلى استعادة التوازن بين الحياة الواقعية والوجود الإلكتروني.

تحت عنوان مهرجان طريق الحرير الدولي السادس للشعر والفنون يكتب د. أشرف أبو اليزيد:

حين تمتد يد الثقافة عبر القارات، وتعانق القصيدة تاريخ المدن العريقة، يصبح السفر أكثر من انتقال بين الأمكنة؛ إنه عبورٌ بين الحضارات. هكذا جاءت مشاركتي في مهرجان طريق الحرير الدولي السادس للشعر والفنون، الذي نظمته نخبة من المؤسسات الأدبية والثقافية العالمية، في مقدمتها اللجنة الدولية للشعر التابعة لمنتدى الأمم المتحدة لطريق الحرير العالمي، واتحاد شعراء طريق الحرير الدولي، ومهرجان طريق الحرير الدولي للشعر، وحركة الشعر العالمية، ورابطة كتّاب البريكس، وحركة الشعر العظيم التي أسسها الشاعر الصيني البارز تشاو شوي، والرابطة العالمية للكتّاب الترك قيادة الشاعر الكازاخي أولوج بيك يسداولت، وأكاديمية شاين للفتيات في أوزبكستان، والغرفة الدولية للكتّاب والفنانين، ومجلة شعراء العالم التي ترأس تحريرها الشاعرة فانج مين وين. وقد اجتمعت هذه المؤسسات على هدف واحد، هو تعزيز التعاون الشعري والثقافي بين شرق آسيا وآسيا الوسطى، وإحياء الرسالة الإنسانية التي حملها طريق الحرير عبر القرون.

تلقيت دعوة رسمية من اللجنة المنظمة للمهرجان للمشاركة في فعالياته، تقديرًا لما وصفته بإسهامي في الأدب العالمي، ودوري في بناء جسور الحوار الثقافي بين الشعوب. وقد أشارت الدعوة إلى الأهمية التاريخية لممر تيان شان على طريق الحرير، المدرج ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، والذي يمتد من مدينة شيآن الصينية مرورًا بكازاخستان وأوزبكستان وقيرغيزستان، باعتباره شاهدًا على قرون طويلة من التجارة والمعرفة والدبلوماسية والإبداع الشعري.

وقد جاء في نص الدعوة إشادة بمسيرتي الأدبية والثقافية، سواء بصفتي الأمين العام لاتحاد الصحفيين الأفارقة، أو رئيس تحرير شبكة أخبار طريق الحرير  اليوم المصرية، أو شاعرًا ومترجمًا كرّس جهده لتعميق التفاهم بين الثقافات. ولم تكن مشاركتي مجرد حضور احتفالي، بل مساهمة في برنامج حافل بالندوات، والأمسيات الشعرية، والمنتديات الثقافية، وحفلات التكريم. لذا كان من أبرز محطات المهرجان إطلاق الطبعة العربية من الملحمة الشعرية الصينية «ملحمة أوراسيا» للشاعر الكبير تشاو شوي، والتي قمت بترجمتها إلى العربية، وصدرَت عن دار الناشر في مصر. وقد شكّل هذا الإصدار محطة جديدة في مشروع الحوار الحضاري الذي يتبناه طريق الحرير، إذ نقل واحدة من أهم الملاحم الشعرية الصينية المعاصرة إلى القارئ العربي، محافظًا على روح النص ورؤيته الحضارية.

واحتفاءً بهذه المناسبة، قدم المهرجان مبادرة ثقافية مبتكرة تمثلت في قمصان تحمل أغلفة الكتب المشاركة، لتتحول أغلفة المؤلفات إلى رموز بصرية ترافق القراء في حياتهم اليومية. وكانت البداية مع «ملحمة أوراسيا»، كما احتضن المعرض المصاحب أغلفة الملحمة بست لغات مختلفة، في دلالة واضحة على الرحلة العالمية التي تواصلها هذه القصيدة عبر اللغات والثقافات.

وقد شرفت بأن أكون رئيس شرف المهرجان، إلى جانب مائة من شعراء ومفكرين وقادة ثقافيين من الصين واوزبكستان وكازخستان وتركمانستان وقرغيزستان ، وسط التأكيد علي أن الكلمة الشعرية ما تزال قادرة على جمع الشعوب حول قيم الجمال والسلام.

كانت هناك فيوض من التكريمات… شهادة الرئيس الفخري للمهرجان…شهادة تكريم شاعر استثنائي من منتدى الأمم المتحدة لطريق الحرير الميذالية الفضية لحركة الشعر العظيم شهادة الانجاز الشعري من مجلة هونج كونج الادبية … وميدالية الدورة السادسة للمهرجان. ولم تكن الكتب  المهداة سوى إضافات قيمة للتراث الأدبي المعاصر على طريق الحرير.

بدأت رحلتنا في الثاني والعشرين من يوليو، عندما غادرنا القاهرة متجهين عبر استانبول إلى طشقند، عاصمة أوزبكستان، المدينة التي تجمع بين نبض التاريخ وإيقاع الحداثة. وما إن وصلنا حتى شعرنا بأننا دخلنا فضاءً يحتفظ بذاكرة طريق الحرير، حيث تمتزج العمارة الإسلامية بالمشهد الحضري الحديث، وتستقبل المدينة زائريها بكرم الشرق وروحه.

في اليوم التالي اتجهنا بحافلة اقلتنا وكنا نحو الخمسين – بالاضافة إلى مضيفينا – لزيارة سمرقند، المدينة التي طالما سكنت خيال الشعراء والروائين والرحالة. هناك زرنا متحف أفراسياب، الذي يكشف عن طبقات الحضارات القديمة التي ازدهرت في هذه الأرض منذ آلاف السنين، ثم عشنا لحظة لا تنسى في ميدان ريجستان، حيث تتحول المدارس التاريخية، مع حلول الليل، إلى لوحات من الضوء واللون، فتبدو العمارة وكأنها تنطق بتاريخها

واصلنا في اليوم الرابع استكشاف معالم سمرقند، فزرنا ضريح كور أمير، حيث يرقد الأمير تيمور، ثم مجمع شاه زنده بأروقته المزدانة بالفسيفساء الزرقاء، قبل أن نعود إلى طشقند لزيارة ساحة الأمير تيمور، والتجول في دروب المدينة، وتذوق طبق البلاو الأوزبكي في مركزه الشهير، حيث يُطهى هذا الطبق التقليدي في قدور عملاقة أصبحت جزءًا من التراث الشعبي.

ثم تتوالى أبواب المجلة الثابتة، ومنها “زاوية مشوشة” لعبير اليوسفي، و**”بوكايير”** للدكتور وجدي الأهدل، و**”مسودة أولى”** لعبد الوهاب الموسوي، و**”مفاتيحي إلى عوالمهم”** لعلي الصبيحي، و**”شرفة بشغف”** لإبراهيم صالح، و**”ثقافة صحية”** للدكتورة ليلى حسين، و**”بروفايل”** لسماح الحريري، و**”تأملات”** لدلال غانم، و**”الموروث الشعبي”** لنوال الخالدي، و**”واحة الأطفال”** للدكتور وليد ربيع، و**”نقطة ضوء”** لنادي الحصة، فيما يختتم العدد بباب “سالف القول” لأوس الإرياني.

وفي باب “نصوص” يشارك نخبة من الكتّاب والشعراء، منهم هاني غباش، الدكتور أمير نابلس، فادية مريع، مريم الزراع، علي رزاق، أفراح الزبيدي، مراد سنون، محفوظ حزام، نسيب عباد، وقاسم رجل رشدي، مقدمين باقة متنوعة من القصائد والنصوص السردية التي تعكس ثراء التجارب الأدبية العربية.

كما يضم العدد ملفات فنية وثقافية مميزة، منها دراسة عن الشخصية السيكولوجية في رواية “الفصامية” للكاتب زايد الشامي، وقراءة بعنوان “الزخرفة الأفريقية عند أمينة اليمني” ، إضافة إلى مقال عن عبد الله البردوني والملحمة الإنسانية للكاتب أحمد السالمي، ودراسة حول تجليات الذات اليمنية وتحديات الرؤى بقلم عبد الله بلطيف.

وتؤكد هيئة تحرير مجلة سُلاف أن هذا العدد يأتي استمرارًا لنهجها في الجمع بين الأصوات الإبداعية المخضرمة والواعدة، وفتح المجال أمام الدراسات النقدية والفكرية، بما يعزز حضور الثقافة العربية ويكرس الحوار بين مختلف المدارس الأدبية والفنية.

ويجسد العدد الحادي والعشرون رؤية المجلة في أن تكون منصة ثقافية عربية جامعة، تحتفي بالأدب والفنون والهوية، وتمنح الكتّاب والمبدعين مساحة رحبة للتعبير والإبداع، مع المحافظة على معايير الجودة والاحتراف في التحرير والإخراج.

  • Related Posts

    رسالة زيرفان أوسى إلى شيركو بيكس في ذكراه

    في ذكرى رحيل الشاعر الكردي شيركو بيكس [4 أغسطس 2013]. هذه الرسالة أرفعها إلى مقامهِ… 1_ فرسخٌ للشعر، وأنملة للحرب؛ الخيال طفلٌ، ما زال يرضعهُ الزمن، الفعل الوحيد الذي يجعلهُ…

    World Organization of Writers President Applauds European Commission Recognition of Congress of African Journalists

    Cairo / Abuja / Moscow – August 2026 The Congress of African Journalists (CAJ) has received another significant vote of confidence following the official response from the European Commission recognizing…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *