رسالة زيرفان أوسى إلى شيركو بيكس في ذكراه


في ذكرى رحيل الشاعر الكردي شيركو بيكس
[4 أغسطس 2013].
هذه الرسالة أرفعها إلى مقامهِ…

زيرفان اوسى

1_ فرسخٌ للشعر، وأنملة للحرب؛
الخيال طفلٌ، ما زال يرضعهُ الزمن، الفعل الوحيد الذي يجعلهُ يعيش في طفولته هو الشعر، الشعرُ الذي ينهلُ من أمداءٍ غير مرئيّة، ويتوهج بمكانٍ، نجهله، ويجهلنا..
نكتبُ لنبدأ من الخطوة الأولى، مثل الحرب التي تبدأ كل يوم.
2_ سِفرُ الأمكنة:
[للتوّ] هذه الكلمة ذات البُعد الهندسيّ الضيّق، لا تدرك سوى الحنين، الحنينُ بحقيبة الشعر، حيث الرحلةُ غير منتبهةٍ، لكن الشعر يسطرُ خفّتهُ مثل فراشةٍ على زهرة.
سَبْرٌ في اللحظة الشعريّة، ولحظةٌ أخرى مفاجئة للمحو، هي الأثقل رغم الثرثرةِ، رغم الإصغاء.
هل الكتابةُ سكنٌ أم محاولة مستمرة للصيد؟ الدمُ الشعري يتدفّق من جغرافيّة بعيدة على أوراقٍ صدئة.
3_ نداء:
نورٌ لنجمٍ مُتدلٍّ، كأنّ عنقوداً من العنبِ، يناديهِ في بستانٍ، ما النداءُ إلا اختيارٌ.
ما النداءُ في جبالٍ، يتردّى الصوتُ من أعاليها؟
فيصعدُ الصوتُ على هيئة جثة.
4_ مرثية الكونيّ:
الجمجمةُ ليست عظماً، بلْ تربة الخلقِ أيضاً،
اللونُ ليس إحساساً، بل غرق في عيون الأحياء،
المُلكُ ليس عرشاً، بلْ إبرة عظيمة.
السلامُ ليس وثيقة، بلْ أرضٌ للجميع.
الحربُ ليست اختياراً، بلْ موتٌ قبل أن يكون..
حلبچە ليست مدينة، بلْ مرثية الكونيّ.

Related Posts

منتصف الأبد… ريتا نجيب نفاع تحتفي بخمسين عاماً من التجربة في كتاب يكتب ما لا يُقال

صدر للشاعرة ريتا نجيب نفاع كتابها الجديد «منتصف الأبد»، في تجربة أدبية تتخذ من بلوغ الخمسين مناسبةً للتأمل في الزمن، واستعادة الذاكرة، وقراءة ما راكمته الحياة من تجارب ومشاعر وتحولات.…

الموت برهة… وقصص أخرى

قصص قصيرة الموت برهة كانت المعزوفة ناعمة مثل وتر الكمان قبل تحريكه كوسيلة للذبح حين تشنق به رقبة الحب.   إستعارة فجة مالم يقوله ديستويفسكي من حقنا تبادل الأدوار القاتل…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *