
ضمن سلسلة «حكايات السمر»، وضمن مشروع «الطفل يكتب للطفل»، جاءت قصة «محاكمة الذئب» للكاتبة والقاصة الصغيرة سمر المزغني، وقد أنجز اللوحات التشكيلية المصاحبة الفنان التشكيلي محمد المزي، فجاءت غاية في الجمالية والتعبيرية، وأسهمت من جانبها في تقديم المعلومات وشحن الخيال، عبر مرافقة النص بالصورة، بما يساعد الطفل القارئ على اكتمال المشهد والشواهد.
ولأن الحيوان ما زال قادرًا على تقديم صورة إيجابية عن الخيارات الصحيحة للإنسان في حراكه المجتمعي، محمَّلًا بالرسائل التربوية والتثقيفية التي يحتاجها الطفل في بناء وصقل شخصيته، فقد اختارت الكاتبة موضوعًا بأفكاره وتصوراته، وألبسته حُلّةً حيوانية لجذب الطفل القارئ إلى هذه القصة.
تحركت الكاتبة ضمن معجم نباتي وحيواني؛ فحضرت أشجار الزيزفون وشجرة الجوز والأشجار الباسقة، أما الحيوان فقد قلّدته أوصافًا وأحوالًا متعددة: هذا الحمار النبيه، والذئب الماكر، والقرد السلوكي، والثور القوي، والغزالة الحيية مستشارة الأسد، والبطة رسولته، وابن آوى القاضي الحكيم، وأم الذئب الخبيثة، وأختها التوأم الماكرة، وأخوها الخداع، إلى جانب حيوانات الغابة التي حضرت جلسة المحكمة لمتابعة المحاكمة.
ونظرًا لانجذاب الساردة إلى زمنٍ ماضٍ، حضرت الدعوة بالطريقة القديمة؛ حيث أُمسك القرطاس وفيه نص يُقرأ على مسامع الحاضرين بعد اجتماعهم، على نحو ما ورد في كتب السير والعهود القديمة، وكُلِّف كوك الببغاء بقراءة الصحيفة متنقلًا بها بين أرجاء الغابة لإبلاغ الحيوانات جميعًا. أما مضمون الصحيفة فيتقاطع مع أسلوب الإخبار قديمًا في عبارتي «اسمعوا وعوا»، المستلهمتين من خطبة قُسّ بن ساعدة في سوق عكاظ، بما يمثّل حلقة من حلقات تواصل الأفكار والحضارات والعِبر. وقد أحسنت الساردة اختيار الببغاء، بوصفه الحيوان المقلِّد الذي يشاركنا النطق والتعبير، لما تتطلبه المهمة من صوت جهوري وحضور بهيّ، وقد دعمت الرسوم هذا المعنى ببغاءً يمسك القرطاس مفتوحًا على غصن عالٍ وفمه مفتوح لنطق الحروف بطلاقة.
كما يتعرّف الطفل القارئ في هذه القصة على أجواء المحاكمة وفضاء المحكمة ومتطلباتها؛ إذ أطنبت الساردة في ذكر عناصرها بعد استيفاء شروطها: ظالم ومظلوم، مسجون وصاحب حق، قفص اتهام، قاضٍ ومساعده، المطرقة الخشبية لسير القضية، القسم على الكتاب، والحلفان، وكلمة «محكمة» المتداولة في كل محاكم العالم. وقد حضرت هذه العناصر لتقريب الصورة للطفل وهو يتعرف على هذا المكان المهيب، بما يصاحبه من وقوف، والاستماع للخصوم وقضيتهم، وحضور المحامي الذي تمثّل في الفيل بخرطومه وملفّه.
وتفاعلت الحيوانات بين مؤيد ومعارض قبل النطق بالحكم، وهو حال جميع القاعات التي تُدار فيها المحاكم والأحكام، لتمنح الساردة الصغيرة القاضي صفات رجاحة العقل والذكاء، ورغم حضور الضمير وتأنيبه لقسوة العقاب، فإنه متيقن من سلوكه طريق العدل، وإزهاقه الباطل وإظهار الحق.
وقدّمت الساردة هذه المحاكمة على شاكلة الحكايات التي تتوارثها الأجيال؛ لما تحمله من رسائل لا تُنسى. وكما تقول الساردة، ما زال سكان الغابة الخضراء يتذكرون هذه القصة ويحكونها لأحفادهم، ليعلموا أن العبرة فيها أن الندم لا ينفع بعد فوات الأوان، وقد ختمت قصتها بالمثل المتداول الذي أثبت نجاعته عبر الأزمنة وفي كل الأمكنة: «في التأني السلامة، وفي العجلة الندامة».
إن قصة «محاكمة ذئب» حُبكت بلغة سلسة، جابت عبرها أفكارها ورسائلها التي يحتاجها الطفل في تكوين شخصيته وصقلها، تمهيدًا لتأهيلها لمواجهة الواقع ومتطلباته وعوائقه، والتفاعل مع اليومي المعيشي داخل الأسرة، ومع الرفاق في المدارس والمعاهد والساحات والأزقة والشوارع.
إذا رغبت، أستطيع:
- اختصار النص للنشر الصحفي
- أو تبسيطه ليتناسب مع مجلة أطفال
- أو تحويله إلى قراءة نقدية أكاديمية مختصرة
وقدّمت الساردة هذه المحاكمة على شاكلة الحكايات التي تتوارثها الأجيال؛ لما تحمله من رسائل لا تُنسى. وكما تقول الساردة، ما زال سكان الغابة الخضراء يتذكرون هذه القصة ويحكونها لأحفادهم، ليعلموا أن العبرة فيها أن الندم لا ينفع بعد فوات الأوان، وقد ختمت قصتها بالمثل المتداول الذي أثبت نجاعته عبر الأزمنة وفي كل الأمكنة: «في التأني السلامة، وفي العجلة الندامة».

