
يَحْمِلُ اسمُهُ تواقيعَ ثلاثةِ حُكّامٍ روس، ووزيرَيْ ثقافةٍ من سيبيريا، ورئيسِ الهيئةِ التشريعيّة في القطب الشمالي، ورؤساء اتحاداتِ الكتّاب في دولتين مستقلّتَين، ورئيسِ إحدى الأكاديميّات في آسيا الوسطى…
قد يُطلِقُ عليه بعضُهم «جاك لندن الشمال الروسي» في إشارةٍ إلى Jack London، وقد يراه آخرون «هِمنغواي العروض القطبيّة» استدعاءً لاسم Ernest Hemingway.
غير أنّ الحقيقة أبسطُ وأعمق: إنّه مهندسُ مناجمٍ ومُسّاحٌ تخرّج في واحدةٍ من أعرق جامعات أوروبا، Saint Petersburg Mining University؛ مستكشفٌ قطبيّ، مكتشفُ أنهارٍ ومكامنَ، ورائدٌ يحمل في أعماقه روحَ شاعر.
إلدار أخادوف رحّالةٌ كتب عشرات المقالات والقصص القصيرة والحكايات والقصائد المُهداة إلى أقصى الشمال وسيبيريا. إنّه كاتبٌ بصوتٍ متفرّد، تمتاز أعمالُه بعمقٍ فلسفيّ، وبمزجٍ بين البهجة والمأساة في رؤيته للعالم، مُشبَعةٍ بحبٍّ غامرٍ للحياة، حبٍّ يتجاوز العواصف ويغلب الصقيع.
تكشف قراءةُ نثره أنّ مسيرته التقت فيها ثلاثةُ أنهار: العلم، والطبيعة، والحدس الروحي. وهذا التلاقي — الذي يمكن أن نسمّيه على نحوٍ مجازي «المساحة الروحيّة» — هو ما يميّزه عن آلاف الكتّاب. فالأدبُ العالميّ نادرًا ما شهد مثل هذا الانصهار المتين بين عقل المهندس الشديد الدقّة ونبرة الشعر العالية.
وفي زمنٍ تتصدّر فيه قضايا البيئة والعودة إلى الجذور واجهةَ النشر العالمي، يجيء مشروع أخادوف متّسقًا مع نبض العصر. فجزءٌ وافرٌ من شعره وأبحاثه الأدبيّة ومذكّراته ونثره مكرَّسٌ لوطنه أذربيجان، ولذاكرة الأرض الأولى التي كوّنت وجدانه.
أما كتابه الجديد، «فلسفة الشمال: مذكّرات مُسّاح»، فهو تحيّةٌ كبرى إلى أقاصي الشمال وسيبيريا؛ شهادةُ رجلٍ قاسَ الأرضَ بأدوات العلم، ثم عاد ليقيسها بميزان القلب.

يَحْمِلُ اسمُهُ تواقيعَ ثلاثةِ حُكّامٍ روس، ووزيرَيْ ثقافةٍ من سيبيريا، ورئيسِ الهيئةِ التشريعيّة في القطب الشمالي، ورؤساء اتحاداتِ الكتّاب في دولتين مستقلّتَين، ورئيسِ إحدى الأكاديميّات في آسيا الوسطى…


