الوداع الأخير

الوداع الأخير

شعر رونا سريفاستافا. الهند
مستلهمة من أغنية روجر ويتاكر: «The Last Farewell»

كان الليلُ رحيمًا، والبحرُ وادعًا،
صمتٌ فضّيٌّ على الموجِ والمِجداف،
ضممتُكِ كما يفعلُ البحّارةُ
بيقين أنهم لن يُضمّوا مجددا.

لا كلمةَ مُرّة، ولا عرضًا مُبالغًا،
فقط قلوبٌ امتلأت حتى عجزتْ عن الكلام،
كانت الريحُ تناديني باسمي،
وكان الوجعُ ينتظرُ في قلبي.

قبّلتُ شعرك، لمستُ وجهك،
كأنّ مثلَ هذه اللمسات قد تُبقيني،
وأوقدَ المنارُ عهدَهُ الوحيد
ليهديني يومًا ما درب الرجوع.

علت الأشرعةُ، وتراجعَ الشاطئ،
وصغُرتْ هيئتُك على حافةِ البرّ،
ومع ذلك شعرتُ بك في صدري
كدفءٍ لم أخطّطْ له يومًا.

فلا تُغنّوا لي عن حبٍّ سهلٍ
يذوي بالمسافةِ أو الزمنِ أو المدّ،
فالذين يفترقون بحزنٍ صادق
يبقون في وصال إلى الأبد، جنبًا إلى جنب.

وحين يهدأُ البحرُ أخيرًا
ويُنادى عليَّ من الموجِ والزَّبد،
ستكون صلاتي الأخيرة هكذا:
غادرتُ مُحبًّا… وحملتُ الوطنَ معي.

© رونا سريفاستافا،

Runa Srivastava

2026


الصورة: آلان إل. بولز

Related Posts

الأهرام ويكلي في مراجعة نقدية لرواية (الترجمان): صخب المنفى

قراءة نقدية للروائية والصحافية رنا محمد حسان. الأهرام ويكلي هل يمكن للغة أن تصبح وطنًا؟ وهل تستطيع الترجمة ألا تحفظ الكلمات وحسب، بل الذكريات والهويات والوشائج الهشة التي يحملها الإنسان…

رسالة زيرفان أوسى إلى شيركو بيكس في ذكراه

في ذكرى رحيل الشاعر الكردي شيركو بيكس [4 أغسطس 2013]. هذه الرسالة أرفعها إلى مقامهِ… 1_ فرسخٌ للشعر، وأنملة للحرب؛ الخيال طفلٌ، ما زال يرضعهُ الزمن، الفعل الوحيد الذي يجعلهُ…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *