القاهرة – دار المعارف
شهدت مؤسسة دار المعارف انطلاقة استثنائية لفعاليات صالون دار المعارف الثقافي، في أولى أمسياته التي خُصِّصت للاحتفاء بالمؤرخ المصري الكبير الدكتور أحمد زكريا الشلق، وسط حضور جماهيري ونخبوي كثيف تجاوز كل التوقعات، ليؤكد من جديد قدرة الثقافة المصرية على استعادة دورها التنويري وجذب جمهورها الحقيقي.
وقال الكاتب والناقد إيهاب الملاح، صاحب فكرة الصالون ومنسقه، إنه كان يتوقع نجاح اللقاء بالنظر إلى القيمة العلمية الكبيرة للدكتور أحمد زكريا الشلق، وعراقة مؤسسة دار المعارف، والمكانة الثقافية للحضور، إلا أنه لم يكن يتوقع هذا الزخم الكبير من المشاركة والتفاعل، واصفاً ما جرى بأنه نموذج حي لما سماه الكاتب محمود عبد الشكور «مصر الحقيقية»، حيث يتجسد احترام القيمة الفكرية، وتقدير الجهد العلمي المخلص، والتفاعل الجاد مع المشاريع الثقافية الرصينة.
وامتلأت القاعة الكبرى بمقر دار المعارف بالحضور من مختلف الأجيال والتخصصات والاهتمامات، في مشهد بدا أقرب إلى مظاهرة حب وتقدير لمؤرخ كرّس أكثر من نصف قرن من حياته لخدمة العلم والثقافة المصرية والعربية، وعمل بعيداً عن الأضواء، منجزاً مشروعاً أكاديمياً وتاريخياً رسّخ اسمه في مقدمة المدرسة المصرية المعاصرة في الكتابة التاريخية.
وتحول اللقاء إلى مساحة ثرية للنقاش وتبادل الرؤى حول المشروع التاريخي والثقافي للدكتور أحمد زكريا الشلق، وما قدمه من إسهامات علمية أسهمت في تطوير الدراسات التاريخية وإثراء المكتبة العربية، حيث عبّر الحضور عن امتنانهم لشخصية علمية ظلت نموذجاً للباحث الجاد والمثقف المنحاز لقضايا المعرفة والتنوير.
وفي سياق متصل، وجّه إيهاب الملاح الشكر إلى جميع العاملين في مؤسسة دار المعارف، مشيداً بالجهود التنظيمية التي أسهمت في خروج اللقاء بهذه الصورة المشرفة، معتبراً أن نجاح الأمسية يمثل استعادة قوية وواعدة للدور المجتمعي والثقافي الذي اضطلعت به دار المعارف عبر تاريخها الطويل.
كما خصّ بالشكر المهندس رزق عبد السميع، مثمناً جهوده ورؤيته المخلصة في العمل على استعادة المكانة التاريخية للمؤسسة وتفعيل أدوارها الوطنية والثقافية، وحرصه على متابعة أدق التفاصيل لإنجاح أولى فعاليات الصالون.
واختتم الملاح تصريحه بالتأكيد على أن مصر لا تزال تزخر بالعقول والكفاءات وأصحاب المنجزات الأصيلة الذين يستحقون الاحتفاء والتكريم وتسليط الضوء على تجاربهم، مؤكداً أن الدكتور أحمد زكريا الشلق يأتي في مقدمة هذه النماذج الملهمة التي تمثل قيمة علمية وإنسانية رفيعة، ومشيراً إلى أنه سيواصل توثيق هذه الأمسية المتميزة من خلال نشر الصور والفيديوهات وكلمات المتحدثين ومداخلات المشاركين.

وقد تولى توثيق فعاليات الأمسية فريق التصوير بمؤسسة دار المعارف ومجلة أكتوبر، في خطوة تسهم في حفظ هذه اللحظة الثقافية البارزة بوصفها بداية واعدة لعودة الصالونات الفكرية الكبرى إلى قلب المشهد الثقافي المصري.





