لم يكن مساء الجمعة السادس والعشرين من حزيران/يونيو 2026 موعدًا عاديًا في روزنامة الأنشطة الثقافية اللبنانية، بل بدا وكأنه عرس للكلمة واحتفاء نادر بميلاد كتاب جديد يحمل عنوانًا كثيف الدلالة: «نبوءة نَبْض» للشاعرة والباحثة اللبنانية الدكتورة ربى نصر.
ففي رحاب المسرح الثقافي للمكتبة الوطنية في بعقلين، وتحت رعاية وزارة الثقافة اللبنانية، وبدعوة من منتدى الشعر في بعقلين والمكتبة الوطنية في بعقلين ودار الأنام للطباعة والنشر، اجتمع الأدب والفن والفكر في أمسية اتخذت من الشعر عنوانًا ومن المحبة لغتها الأجمل.
شهد الاحتفال حضورًا رسميًا وثقافيًا واجتماعيًا لافتًا، تقدمه ممثل سماحة شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الدكتور سامي أبي المنى، فضيلة الدكتور عماد الغصيني، ممثل وزير الثقافة ومدير المكتبة الوطنية الأستاذ غازي صعب، ومستشار شيخ العقل الدكتور مكرم المصري، ورئيس بلدية بعقلين الأستاذ كامل الغصيني، إلى جانب نخبة من الشخصيات الفكرية والثقافية والإعلامية والأدبية، وحشد من المشايخ الكرام ورؤساء البلديات والمخاتير ومديري المدارس والشعراء والملحنين والإعلاميين، الذين لبّوا الدعوة ليشهدوا ولادة كتاب جديد يضاف إلى المشهد الثقافي اللبناني.

استهلت الأمسية الإعلامية المتألقة ميرا عبد الخالق بكلمة ترحيبية اتسمت بالأناقة والدفء، قبل أن يتحدث الشاعر وجدي عبد الصمد، رئيس منتدى الشعر في بعقلين، مشيدًا بالديوان الجديد وما يحمله بين صفحاته من لغة رفيعة وصور نابضة، مؤكدًا أن «نبوءة نَبْض» يمثل إضافة نوعية إلى تجربة الدكتورة ربى نصر الإبداعية. (فيديو الكلمة)
وجاءت كلمة البروفيسور الدكتور ناصر زيدان لتقدم قراءة نقدية عميقة، توقف فيها عند جرأة الكاتبة وفرادتها في التعبير، معتبرًا أن الديوان يفتح أبوابًا جديدة أمام القصيدة الحديثة بما يختزنه من تأملات إنسانية ورؤى جمالية (فيديو الكلمة). أما الشاعر أنطوان سعادة، متحدثًا باسم جمعية الإنماء الاقتصادي في الشوف، فقد اختار أن يحتفي بالمناسبة عبر قصيدة مؤثرة استلهمها من روح الديوان ومن نبض صاحبته. (قصيدة الشاعر أنطوان سعادة)
وفي كلمته، أثنى الأستاذ أنور ضو على التجربة الأدبية للدكتورة ربى نصر، مشيرًا إلى خصوصية كتابتها وقدرتها على تحويل المشاعر الإنسانية إلى نصوص تمتلك صدقها الفني وقوتها التعبيرية. كما ألقى الأستاذ غازي صعب كلمة وزارة الثقافة، مرحبًا بالحضور ومشيدًا بالجهد الذي بذل في إخراج هذا العمل، ومثمنًا الدور الذي تضطلع به دار الأنام للطباعة والنشر وصاحبها الأستاذ عماد المهتار في تقديم كتب تتميز بجودة الطباعة وأناقة التصميم والعناية الفنية.
ولعل أحد أكثر مشاهد الأمسية شاعرية كان ما قدمته الفنانة حنان الصايغ، التي رافقت الاحتفال بريشتها، فرسمت مباشرة أمام الحضور لوحة مستوحاة من عنوان الديوان، جسدت فيها «نبض القلب» في صورة فنية آسرة. ومع انتهاء الكلمات والقراءات، كانت اللوحة قد اكتملت، كما لو أنها الترجمة البصرية لقصائد «نبوءة نَبْض».

واختُتمت الأمسية بتقديم الدكتورة ربى نصر دروعًا تقديرية للمحاضرين والفنانة حنان الصايغ، في لفتة وفاء وعرفان، قبل أن تبدأ مراسم توقيع الكتاب وسط أجواء من المودة والاحتفاء.
لقد كان حفل توقيع «نبوءة نَبْض» أكثر من مناسبة لإطلاق ديوان جديد؛ كان إعلانًا عن انتصار الكلمة الجميلة، وتأكيدًا أن الشعر ما زال قادرًا على جمع الناس حول نبض واحد، وأن الكتابة الصادقة قادرة على أن تتحول إلى عيد ثقافي تتشارك فيه المدينة بأكملها فرحة ميلاد كتاب.









