مجلة «الشعراء العالميون»: عدد خاص بآسيا الوسطى

100 شاعر من الصين وآسيا الوسطى وشاعر من مصر

أغسطس 2026 — أصدرت مجلة «الشعراء العالميون» (Global Poets Magazine) عددًا خاصًا مكرسًا لآسيا الوسطى، تحت عنوان موحٍ هو «ظلال الجِمال على طريق الحرير». ويضم العدد أنطولوجيا لأعمال 100 شاعر من الصين وآسيا الوسطى، وضيف شرف شاعر من مصر.. مقدمة بالترجمة الإنجليزية، لتصنع فضاءً أدبيًا تلتقي فيه التقاليد الشعرية لطريق الحرير بالأصوات المعاصرة القادمة من مختلف أنحاء المنطقة.

يرأس العدد رئيس التحرير وانغ فان ون، بينما يتولى تشاو شوي وسون يي منصبَي رئيسَي التحرير التنفيذيين. كما اضطلع تشاو شوي بترجمة الأنطولوجيا إلى الإنجليزية، مسهمًا بذلك في إيصال أصوات الشعراء الصينيين وشعراء آسيا الوسطى إلى ما وراء الحدود اللغوية والجغرافية.

ويحمل القسم الافتتاحي عنوان «أجراس الجِمال على طريق الحرير»، ويؤسس للروح التاريخية والثقافية التي تميز العدد، من خلال مجموعة من التأملات والخطب المرتبطة بطريق الحرير ودوره الممتد بوصفه ملتقى للحضارات. ويشارك في هذا القسم أولوغبيك يسداولت من كازاخستان، ووانغ فان ون وتشاو شوي من الصين، والشاعر والكاتب المصري أشرف أبو اليزيد، الذي يقدم نصًا بعنوان «روح طريق الحرير على ورق البردي»، يربط فيه التراث العريق لطريق الحرير باستمراره وصداه في الأدب المعاصر. كما تقدم الشاعرة القرغيزية ألتايناي تيميروفا تأملًا في الحوار الشعري الممتد من لي باي إلى أباي.

وفي كلمتها، أكدت وانغ فان ون، رئيسة مهرجان طريق الحرير الدولي للشعر والفنون ورئيسة اللجنة الدولية للشعر في منتدى الأمم المتحدة العالمي لطريق الحرير، أن طريق الحرير هو أطول الطرق الشعرية في العالم وأكثرها حيوية واستمرارية، وأن الشعر هو اللغة الإنسانية الوحيدة التي لا تعرف الحدود، والجسر الأكثر رقة وصدقًا واستدامة لتبادل الحضارات.

وشددت على أن مهرجان طريق الحرير الدولي للشعر والفنون ظل متمسكًا منذ انطلاقه بهدفه الأصيل المتمثل في تعزيز التعارف والتعلم المتبادل بين الحضارات، مع اختيار مدينة تاريخية مختلفة على طريق الحرير لاستضافة المهرجان في كل دورة. وأوضحت أن إقامة تجمع هذا العام في ألماتي توفر مزايا فريدة من حيث الموقع الجغرافي، والتواصل، والعلاقات الإنسانية.

وتقف ألماتي عند ملتقى الحضارات الأوراسية والأفريقية، وتشكل إحدى المدن المحورية لطريق الحرير في آسيا الوسطى. ويتيح تنظيم تجمع شعري كبير فيها أن تلتقي الطبيعة الشاسعة والمهيبة لآسيا الوسطى مع العمق الجمالي والتراث العريق للحضارة الصينية، كما يخلق فضاءً تتعايش فيه آداب وفنون الشعوب واللغات والدول المختلفة في آسيا وأوروبا وأفريقيا، وتتفاعل وتزدهر وتثري بعضها بعضًا، بما يجسد رؤية طريق الحرير القائمة على أن «لكل ثقافة جمالها الخاص، وتتآلق جميع الجماليات معًا».

وفي كلمته، أشار أولوغبيك يسداولت، الرئيس السابق لاتحاد كتاب كازاخستان، إلى أن الرسالة النبيلة لمهرجان طريق الحرير الدولي للشعر والفنون تتمثل في مواصلة تقليد الحوار بين الحضارات الذي ربط الشرق بالغرب والشمال بالجنوب على مدى آلاف السنين، وإحياء هذا التبادل الحضاري القديم من خلال الإبداع الأدبي المعاصر.

وفي عام 1889، كتب روديارد كيبلينغ عن الانقسام الظاهر بين الشرق والغرب. وبعد عقود، وفي عام 1961، عندما وصلت البشرية للمرة الأولى إلى الفضاء، قدم الشاعر الكازاخي الكبير أولجاس سليمانوف رؤية مختلفة، قائلًا: «لا شرق هناك، ولا غرب… هناك كلمة عظيمة واحدة — الأرض!»

 

رؤية سليمانوف: الشعر في مواجهة الانقسام

بصفتي شاعرًا معاصرًا، أشعر أنني أقرب كثيرًا إلى رؤية سليمانوف. ففي عالمنا المعولم، حيث لا تزال الحرب والانقسام يحتلان مساحة من تفكير بعض القادة، تبدو الحاجة إلى السلام والصداقة شبيهة بالحاجة إلى رعاية الأشجار والزهور؛ تحتاج إلى الصبر والعناية والاستمرار.

الحرب تفرّق الناس والشعوب والحضارات، بينما يجمعها الحوار والتواصل والثقافة.

وهنا تكمن الرسالة الأساسية لمهرجان طريق الحرير الدولي للشعر: إحياء الحوار بين الحضارات الذي ربط ذات يوم الشرق بالغرب، والشمال بالجنوب على امتداد طريق الحرير القديم، وتجديد هذا الحوار من خلال الشعر والأدب.

فطريق الحرير لم يكن يحمل الحرير والورق والبارود والبوصلة فحسب، بل حمل المعرفة والأفكار والتقنيات والتقاليد الفنية وروح التبادل الإنساني عبر القارات.

تشاو شوي: طريق الحرير بوصفه طريقًا للشعر

وفي كلمته، استعاد تساو شوي، المنسق الآسيوي لحركة الشعر العظيم والرئيس التنفيذي للدورة السادسة من مهرجان طريق الحرير الدولي للشعر، الرؤية الأولى لطريق الحرير بوصفه طريقًا شعريًا. واستحضر رحلته الأدبية إلى قرغيزستان عام 2019، مستعيدًا روح الشعر في عصر ازدهار أسرة تانغ من خلال أطلال سوياب وشظايا الفخار التي يعود تاريخها إلى ألف عام.

واقترح أن يكون أدب الأمة العظيمة حقًا أدبًا يقوم على «الشعر العظيم»؛ أدبًا يوحّد الإنسان والطبيعة، ويمزج القديم بالحديث، ويجمع الشرق والغرب. أدبًا يستلهم روح لي باي الرحبة الشاملة، ويتجذر في الأرض بينما يتطلع إلى العالم، ويصل الماضي بالحاضر، ويربط الشرق بالغرب.

وهكذا يمكن للشعر الصيني والشعر العالمي أن يلتقيا ويترددا معًا عند ذروة طريق الحرير، وفي رحاب رياح السهوب، ليصنعا صدى روحيًا مشتركًا للإنسانية جمعاء.

 كلمة الدكتور أشرف أبو اليزيد

في مناسبة منحي ميدالية حركة الشعر العظيم، ولقب شاعر طريق الحرير، ومنصب الرئيس الفخري للمهرجان

السادة الضيوف، الشعراء والكتاب الأفاضل، والأصدقاء الأعزاء،

أتلقى هذه التكريمات اليوم بامتنان عميق وتواضع كبير. إن منحي ميدالية حركة الشعر العظيم، واختياري شاعرًا من شعراء طريق الحرير، وتكليفي بمنصب الرئيس الفخري للمهرجان، لا يمثل تكريمًا شخصيًا فحسب، بل هو احتفاء بالقوة الخالدة للأدب في توحيد البشرية.

أتيت إليكم من مصر، الأرض التي نُقشت على برديتها أقدم الحكايات، وتحولت فيها الكلمات إلى آثار تجاوزت عمر الإمبراطوريات، وحمل فيها النيل الأغاني والحكمة عبر آلاف السنين. وكل تكريم أحظى به لا يعود إليّ وحدي، وإنما يعود أيضًا إلى عدد لا يحصى من الشعراء والمترجمين والفنانين والحالمين بالثقافة، الذين يؤمنون بأن الأدب قادر على بناء الجسور في المواضع التي تبني فيها السياسة الجدران.

الثقافة وطننا المشترك

خلال رحلتي شاعرًا وروائيًا وصحفيًا ومترجمًا ومسافرًا، اكتشفت حقيقة أساسية واحدة: الثقافة هي وطننا المشترك.

فطريق الحرير لم يكن يومًا مجرد طريق للتجارة، بل كان طريقًا للأفكار والذكريات واللغات واللقاءات الإنسانية. وعلى دروبه القديمة، تعلمت الحضارات أن ترى نفسها في مرآة الحضارات الأخرى.

ومن هنا جاء مشروع أدب طريق الحرير الذي أسسته قبل عقد من الزمن، بوصفه امتدادًا معاصرًا لذلك الحوار التاريخي. فمن خلال الترجمة والنشر والتبادل الثقافي، سعينا إلى وضع أصوات أدبية من آسيا وأفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية في حوار مع القارئ العربي، وفي حوار بعضها مع بعض.

وقد تعلمنا أن كل قصيدة تُترجم هي جسر يُبنى، وكل كتاب يُنشر هو باب يُفتح نحو التفاهم المتبادل.

جائزة البردي الذهبي

وفي هذه الأمسية، يسعدني أن أعلن إطلاق تكريم ثقافي جديد هو: «جائزة البردي الذهبي لأدب طريق الحرير».

تستمد هذه الجائزة إلهامها من واحدة من أقدم مواد الكتابة في تاريخ البشرية، وهي البردي المصري. ويرمز البردي الذهبي إلى الذاكرة والحكمة والفعل المقدس المتمثل في حفظ الكلمات عبر الزمن. كما يعكس روح طريق الحرير، حيث لم تتبادل الحضارات السلع فحسب، بل تبادلت الأحلام والفلسفات والرؤى الفنية.

وستتكون الجائزة بردية ذهبية منقوشًا عليها اسم كل مكرَّم، لتجسد عهدًا خالدًا بين الإبداع والحوار الثقافي.

ثلاثة جسور للثقافة

ويشرفني أن أقدم الدورة الأولى من جائزة البردي الذهبي إلى ثلاث شخصيات بارزة أسهمت أعمالها في تعزيز الجسور الأدبية والثقافية بين الشعوب:

الشاعر تشاو شوي، صاحب رؤية حركة الشعر العظيم، الذي أسهم في خلق فضاءات جديدة للحوار الشعري العالمي؛

الأستاذة وانغ فانغ ون، التي أسهمت إسهاماتها الفكرية والثقافية في تعزيز التفاهم بين الحضارات؛

والسيد أولوغبيك يسداولت، الشاعر ورجل الدولة والشخصية الثقافية المرموقة، الذي يجسد عطاؤه الممتد للأدب والصداقة بين الثقافات روح طريق الحرير ذاته.

الشعر في زمن القلق

أيها الأصدقاء،

نعيش في عصر يثقل بالقلق والصراعات والتغيرات المتسارعة. ومع ذلك، يواصل الشعر تذكيرنا بأن الإنسان قادر على التعاطف والخيال والأمل.

الأدب لا يمحو اختلافاتنا، بل يحولها إلى فرص للتعارف والصداقة والاكتشاف.

وبصفتي الرئيس الفخري لهذا المهرجان، فإنني أقبل هذه المسؤولية باعتبارها دعوة إلى مواصلة خدمة مجتمع الكتاب والفنانين على المستوى الدولي. فلنواصل فتح مسارات جديدة للتعاون، ولنترجم المزيد من الأصوات، ونتبادل المزيد من الحكايات، ونصنع مستقبلًا تظل فيه الثقافة واحدة من أقوى أدوات السلام في يد البشرية.

«ملحمة أوراسيا».. جسر جديد

لم تكن ترجمة «ملحمة أوراسيا» للشاعر تشاو شوي مجرد مشروع أدبي بالنسبة إليّ، بل أصبحت امتدادًا لرسالتي التي كرست لها حياتي في بناء الجسور بين الحضارات من خلال الترجمة والحوار الثقافي.

ومن خلال هذا العمل الملحمي، سعيت إلى تقريب أصوات أوراسيا وأساطيرها وذاكرتها الجمعية من القارئ العربي، تأكيدًا لإيماني بأن الأدب هو طريق الحرير الحديث الذي يصل الشعوب متجاوزًا الحدود واللغات والتواريخ.

أشكر منظمي هذا الحدث الاستثنائي، وأشكر كل شاعر وقارئ حاضر هنا. وفوق كل شيء، أشكر الكلمة ذاتها؛ تلك الكلمة المتواضعة التي تسافر أبعد من الجيوش، وتعيش أطول من النصب التذكارية.

فليظل طريق الحرير طريقًا للشعر والصداقة والتفاهم الإنساني.

شكرًا جزيلًا.

الشاعرة القرغيزية ألتيـناي تيميروفا تحتفي بالشعر جسرًا بين الحضارات في الدورة السادسة للمهرجان الدولي للشعر والفنون على طريق الحرير

تحتفي الشاعرة القرغيزية ألتيـناي تيميروفا بالشعر بوصفه جسرًا يصل بين الحضارات، وذلك خلال الدورة السادسة للمهرجان الدولي للشعر والفنون على طريق الحرير. وقد نُشرت كلمتها كاملة في طريق الحرير اليوم

القسم الثاني: «مجد الفائزين»

يقدّم القسم الثاني، «مجد الفائزين»، أعمالًا لنخبة من الشعراء المتميزين من قيرغيزستان، وأوزبكستان، وتركمانستان، وتركيا، وياقوتيا، وطاجيكستان، وأذربيجان، وأرمينيا، وكازاخستان، والصين.

وتكشف هذه المختارات عن التنوع الجغرافي واللغوي اللافت للشعر المعاصر المرتبط بالفضاء الثقافي الأوسع لطريق الحرير، مع إبراز موضوعات متكررة مثل الوطن، والحب، والتاريخ، والهوية، والطبيعة، والذاكرة، والتجربة الإنسانية.

القسم الثالث: «وهج الجمل الذهبي»

يواصل القسم الثالث، «وهج الجمل الذهبي»، هذه الرحلة الشعرية بأعمال لشعراء من كازاخستان، وقيرغيزستان، وأوزبكستان، وياقوتيا، والصين.

وتستحضر عناوين مثل «أداجيو»، و«القمر»، و«تأملات على الجسر»، و«الكتب القديمة على الطريق البريدي»، و«صدى أجراس الجمال منذ ألف عام»، و«ألماتي — مدينة التفاح على طريق الحرير» مشاهد الطبيعة والذكريات والرحلات التاريخية والخيال الثقافي لآسيا الوسطى والصين.

ولا يمثل هذا العدد الخاص من المجلة مجرد مجموعة من القصائد، بل يقدم طريق الحرير باعتباره فضاءً أدبيًا وثقافيًا حيًا، تواصل فيه الطرق القديمة إلهام الحوار المعاصر.

ومن خلال الترجمة، يصبح الشعر وسيلة لربط اللغات والتقاليد المختلفة، وإتاحة الفرصة أمام القراء للتعرف إلى أصوات ربما كانت ستظل منفصلة بفعل الحدود الجغرافية واللغوية.

ويعكس حضور شعراء من الصين وجمهوريات آسيا الوسطى، إلى جانب أصوات من المجالات الثقافية المجاورة، التزام المجلة بـالتبادل الأدبي، والحوار الثقافي، والحفاظ على التراث المشترك لطريق الحرير.

كما تُظهر الأنطولوجيا كيف يستطيع الشعر المعاصر تحويل الذاكرة التاريخية إلى حوار حي حول الحاضر والمستقبل.

وبانفتاحها على بانوراما تضم 100 شاعر، وتقديمها باللغة الإنجليزية، تتيح «ظلال الجمال على طريق الحرير»Camel Shadows on the Silk Road — للقراء في مختلف أنحاء العالم فرصة اكتشاف ثراء الشعر المعاصر المنبثق من واحد من أهم الممرات الثقافية في تاريخ الإنسانية.

إنها رحلة أدبية تتواصل فيها أصداء أجراس الجمال القديمة عبر أصوات شعراء اليوم.

مجلة «Global Poets» تواصل رحلتها على طريق الحرير بثلاثة أقسام جديدة من الشعر والذاكرة الثقافية

يواصل العدد الخاص بآسيا الوسطى من مجلة Global Poets Magazine، وعنوانه «ظلال الجمال على طريق الحرير»، رحلته الأدبية عبر ثلاثة أقسام إضافية، يوسّع من خلالها بانوراما الشعر المعاصر القادم من كازاخستان، وقيرغيزستان، وأوزبكستان، والصين، وما وراءها.

وتعمّق هذه الأقسام بحث المجلة في موضوعات الذاكرة، والمشهد الطبيعي، والهوية، والتاريخ، والروابط الثقافية الراسخة التي نشأت على امتداد طريق الحرير القديم.

IV. «بهاء الحجرات الشعرية»

ابتداءً من الصفحة 109، يجمع قسم «بهاء الحجرات الشعرية» مجموعة ثرية من الأصوات الشعرية القادمة من آسيا الوسطى والصين، إلى جانب مساهمة من كندا.

يفتتح القسم الشاعر الكازاخي داولت كيري كابولي، ويواصل أعماله مع إرلان جونس وإرزان ألاشطوغان، في قصائد تستكشف صور المطر والوحدة والجمال والمشهد الداخلي للإنسان.

ويمثل الشعر القيرغيزي كل من آسان جاكشيليكوف، وأليمبايف عبد الرحمن، وألتينبيك إسماعيلوف، حيث تتناول أعمالهم قضايا الحقيقة والميراث والذاكرة والهوية.

ومن أوزبكستان يأتي سيروجيدين رؤوف، وغيرات ماجيد، وشادي أتامورود، بقصائد تستكشف الحب والعلاقات الإنسانية والعالم الرمزي للجمل وطريق الحرير.

أما الإسهامات الصينية فتوسّع الأفق الجغرافي والتاريخي للقسم، من خلال أعمال باي مياو، وهو بي يوان، ودونغ فاليانغ، وتشانغ تشونلي، وهونغ سانخه، ووانغ هاورو، وشيو زونده، التي تجمع تأملات حول القنوات المائية، والاعتراف، ويانآن، والجبال، ودونهوانغ، وتشانغآن، والطفولة.

ويضيف الشاعر يوان فان، المقيم في كندا، بعدًا دوليًا آخر إلى القسم من خلال قصيدته «مطر معلّق في السماء».

وتخلق هذه الأعمال مجتمعة ما يوحي به عنوان القسم نفسه: حجرات شعرية حميمة ينفتح فيها التجريب الفردي على مشاهد ثقافية أوسع، حيث تتجاور الذاكرة والتاريخ والهوية والتجربة الإنسانية.

بهذا، يواصل العدد الخاص من Global Poets Magazine تحويل طريق الحرير من طريق تاريخي قديم إلى جغرافيا شعرية حية؛ جغرافيا تلتقي فيها اللغات، وتسافر فيها الذكريات، وتستأنف الحضارات حوارها عبر الأدب.

V. الشعر والصور

يبدأ القسم الخامس، «الشعر والصور»، في الصفحة 143، ويقدم مجموعة أكثر تركيزًا من القصائد المستوحاة من رموز بصرية وجغرافية قوية. يقدم تشن دونغلين قصيدة «تمثال بوذا المبتسم في باميان»، رابطًا بين الشعر والذاكرة الثقافية لأفغانستان وتراثها المعماري والنصبـي.

ويتجه تشن هونغ إلى «أجراس الجمال في سمرقند»، مستحضرًا بصورة مباشرة أحد أكثر رموز طريق الحرير شهرة. أما سون مي تشين فتقيم حوارًا بين تايبيه وطريق الحرير من خلال قصيدتها «ثملًا مع تايبيه في منتجع للتزلج على طريق الحرير»، بينما يستكشف شين غونغلي وبان دونغفنغ الطاقة الشعرية لمدينة لانتيان والمشاهد الساحرة لمدينة ملقا في قصيدة «ريح وقمر ملقا».

ويكشف هذا القسم كيف يحوّل الشعر الأماكن إلى صور، والصور إلى ذاكرة ثقافية. فمن باميان وسمرقند إلى لانتيان وتايبيه وملقا، تكشف القصائد عن طريق الحرير لا بوصفه مجرد طريق تاريخي قديم، بل باعتباره جغرافيا تخييلية مستمرة في الوجدان الإنساني.

VI. التشكيل الشعري

يبدأ القسم السادس، «التشكيل الشعري»، في الصفحة 153، ويجمع طيفًا واسعًا آخر من الأصوات الشعرية القادمة من كازاخستان وقيرغيزستان وأوزبكستان والصين.

يفتتح القسم الشاعرة الكازاخية أرايلم موراتالييفا، تليها أعمال باتيرخان سارسينخان ودويسينالي أليماكين، حيث تستكشف قصائدهم الجمال والهوية الثقافية والكتب والعلاقة الحميمة بين الإنسان والمكان.

وتمثل قيرغيزستان أعمال كانيبيك إيمانالييف، وأورموتوفا ألتيـناي، وإلدار أتاكوروف، التي تتحرك بين ذكريات القرية والأماكن البعيدة والصور الرمزية، مثل الخوخة الذهبية.

أما الشعراء الأوزبك نارغيزا أسادوفا، وقوتليبيكا رحيمبايفا، وسليم أشور، فيقدمون قصائد تتناول الحب، ولحظات الانكشاف المفاجئ، والهشاشة الرقيقة للتجربة الإنسانية.

ويضم القسم الصيني أعمال دينغ بيشنغ، وسون جينبينغ، وهوانغ شاو بين، ووانغ هويليان، وما شي تشي، ورن تيان يي. وتتراوح موضوعاتهم بين شخصية حارس مبنى والشعر المعاصر، وأغاني الطفولة، وذكريات الآبار التي كان الناس يشربون منها، والصورة الخالدة لمدينة تشانغآن، وتأملات في طريق الحرير نفسه.

وتأتي المساهمة الختامية، «طريق الحرير يحمل القافية، والأناقة تنتشر في أرجاء العالم» للشاعر رن تيان يي، مناسبة بصورة خاصة بوصفها بيانًا شعريًا يلخص روح العدد الخاص بأكمله. فهي تجسد الرؤية المركزية للمجلة: أن الشعر قادر على حمل الذاكرة الثقافية عبر الحدود، وإتاحة اللقاء بين اللغات والتواريخ والحضارات من خلال التعبير الفني.

ومن خلال هذه الأقسام الثلاثة، ترسّخ Global Poets Magazine مكانة «ظلال الجمال على طريق الحرير» بوصفها أنطولوجيا دولية طموحة، يصبح فيها الشعر المعاصر وسيلة للتبادل الثقافي.

وتثبت الأصوات المجتمعة هنا أن طريق الحرير لا يزال حيًا؛ ليس فقط في المواقع الأثرية والمخطوطات القديمة والمدن والمناظر الطبيعية، وإنما أيضًا في مخيلة شعراء اليوم.

ومن خلال الترجمة والنشر، يدخل هؤلاء الشعراء في حوار مع القراء في مختلف أنحاء العالم، مؤكدين قدرة الشعر الفريدة على تجاوز الحدود اللغوية والسياسية، وتحويل التراث المشترك لطريق الحرير إلى حوار حي بين الثقافات.

مجلة «الشعراء العالميون» تختتم عددها الخاص بآسيا الوسطى باحتفاء بالشعر والخط وروح طريق الحرير الحية

يصل العدد الخاص بآسيا الوسطى من مجلة «الشعراء العالميون» (Global Poets Magazine)، الصادر تحت عنوان «ظلال الجمال على طريق الحرير»، إلى خاتمته في رحلة أدبية ثرية وتأملية. وتنتقل الأقسام الأخيرة من الأشكال الشعرية الكلاسيكية وفن الخط إلى الدراسات النقدية حول شعر طريق الحرير، واللقاءات الأدبية بين الشرق والغرب، وأبرز فعاليات مهرجان طريق الحرير الدولي للشعر والفنون. وتتكامل هذه المواد لتؤكد الرؤية المركزية للمجلة: أن طريق الحرير ليس ماضياً منقطعاً، بل رحلة ثقافية وشعرية مستمرة.

VII. الخط واللفائف

يبدأ القسم السابع، «الخط واللفائف»، في الصفحة 183، ويقدم مختارات من الشعر الصيني تستحضر التقاليد البصرية والأدبية للّوحة الصينية التقليدية واللفائف الشعرية. ويفتتح القسم نص «حوار حول الربيع» لـ ميو شياوبينغ، يليه مختارات من قصائد لي تاو، ثم «أغنية طريق الحرير» لـ هو تشنيو.

ويواصل القسم رحلته مع «البحر الطائر» لـ تيان جيقوانغ، ثم القصيدة الصينية المنظومة ذات السبعة أحرف «الصعود إلى جبل تشينغلينغ» لـ لي يان تشيو. ومن خلال هذه الأعمال، يظهر الشعر في صلة وثيقة بالتقليد العريق للخط الصيني، حيث تصبح الكلمة المكتوبة في آن واحد أدباً وفناً بصرياً وإيقاعاً وذاكرة ثقافية.

كما يعكس الجمع بين الشعر وصورة اللفافة إحدى السمات المميزة لتراث طريق الحرير: انتقال الأشكال الفنية بين الحضارات والأجيال.

VIII. أناشيد طريق الحرير

ينتقل القسم الثامن، «أناشيد طريق الحرير»، الذي يبدأ في الصفحة 193، من القصائد الفردية إلى تأملات أوسع في الأهمية الثقافية والفلسفية لشعر طريق الحرير.

وتتناول دراسة وانغ فانغ ون، بعنوان «الإبداع الجمالي والقيمة الثقافية لشعر طريق الحرير في ممر تيانشان»، الأبعاد الشعرية والثقافية لهذا الممر، مقدمة الشعر بوصفه شكلاً مهماً تتواصل من خلاله المناظر الطبيعية والحضارات والذكريات التاريخية عبر الزمن.

أما الكاتب الروسي فاديم تروخين، في نصه «أجراس الجمال عبر الزمن: الإصغاء إلى صدى الوجود بين الشرق والغرب»، فيستكشف الحوار المستمر بين الحضارات الشرقية والغربية من خلال استعارة أجراس الجمال التي رافقت المسافرين على امتداد طريق الحرير.

ومن دولة الإمارات العربية المتحدة، يقدم عادل شحميـر نص «شعر وانغ فانغ ون: رحلة وجودية على طريق الحرير»، الذي يقدم قراءة أدبية للرؤية الشعرية لوانغ فانغ ون.

ويختتم القسم نص تشن دونغلين بعنوان «طريق الحرير — أطول طريق للشعر في العالم»، وهي صياغة شاعرية تختزل الفلسفة الأساسية للعدد بأكمله.

IX. الإصغاء إلى الصوت الذهبي

يبدأ القسم التاسع، «الإصغاء إلى الصوت الذهبي»، في الصفحة 219، ويجمع أربعة أعمال تصل الشعر بالذاكرة التاريخية والجغرافيا والشخصيات الأسطورية المرتبطة بطريق الحرير.

يقدم الشاعر الكازاخي أولوغبيك يسداولت قصيدة «الشعر الرعوي»، بينما يشارك الشاعر المصري أشرف أبو اليزيد بنص «ألف ومصباح ومصباح لجهرمان»، مضيفاً صوتاً مصرياً إلى هذا الحوار الشعري الدولي.

أما وانغ فانغ ون، في قصيدته «من تشانغآن إلى ألماتي»، فيرسم طريقاً شعرياً بين مدينتين بارزتين من مدن طريق الحرير، في حين تعود قصيدة «لي باي، ينظر إلى مدينة صوياب كأنه من حديد» لـ تساو باي إلى الشاعر الصيني الشهير لي باي وإلى المشاهد التاريخية المرتبطة بإرثه.

ويؤكد هذا القسم مجدداً كيف تتحول الجغرافيا إلى شعر؛ فالمدن والجبال والطرق والشخصيات التاريخية تصبح رموزاً لذاكرة ثقافية مشتركة.

X. تقييم الخط والرسم

ابتداءً من الصفحة 227، يقدم قسم «تقييم الخط والرسم» تقويماً للأعمال الخطية والفنية المرتبطة بـ مهرجان طريق الحرير الدولي للشعر والفنون.

ويوسع هذا القسم مساحة المجلة لتتجاوز القصيدة المكتوبة، مؤكداً الصلة الوثيقة بين الشعر والرسم والخط في التقاليد الفنية التي ازدهرت عبر طريق الحرير. كما يعكس التزام المهرجان الأوسع بجمع مختلف أشكال التعبير الفني في فضاء ثقافي مشترك.

XI. أبرز محطات مهرجان طريق الحرير الدولي للشعر

يبدأ القسم الأخير، «أبرز محطات مهرجان طريق الحرير الدولي للشعر»، في الصفحة 235، ويقدم سجلاً توثيقياً وأدبياً لأهم الأنشطة المرتبطة بالمهرجان.

ويفتتح القسم نص كانغ تاو بعنوان «آثار صينية في الصحراء»، يليه تقرير عن نجاح فعالية شيآن «شعراء صينيون يسيرون على طريق شعر أسرة تانغ»، التي أعادت وصل الشعراء المعاصرين بالتراث الأدبي لإحدى أكثر الفترات التاريخية تأثيراً في الصين.

كما يتضمن القسم اللجنة المنظمة لمهرجان طريق الحرير الدولي للشعر والفنون، موثقاً الإطار المؤسسي الذي يقف وراء هذا التجمع الثقافي الدولي.

ويُختتم العدد بنص أولوغبيك يسداولت بعنوان «إهداء إلى وانغ فانغ ون، ملكة شعر طريق الحرير». وتمثل هذه التحية خاتمة بالغة الملاءمة للمجلد، إذ تجمع بين الإعجاب بشاعرة بعينها والفكرة الأوسع عن الشعر بوصفه قوة قادرة على وصل الشعوب والثقافات والأجيال.

رحلة أدبية عبر طريق الحرير

مع هذه الأقسام الأخيرة، تختتم مجلة «الشعراء العالميون: ظلال الجمال على طريق الحرير» رحلة أدبية طموحة تصل الصين بآسيا الوسطى عبر الشعر والترجمة والنقد والخط والرسم والتبادل الثقافي.

ولا تكتفي المجلة بتقديم مختارات من شعراء معاصرين؛ فعبر أقسامها الأحد عشر، ترسم خريطة أدبية تتشابك فيها مدن عريقة مثل تشانغآن وسمرقند وألماتي، وشخصيات تاريخية مثل لي باي، وشعراء معاصرون من مختلف أنحاء آسيا وخارجها، ضمن مخيلة ثقافية مشتركة.

وتؤكد الصفحات الأخيرة كذلك أهمية المهرجانات الأدبية الدولية بوصفها فضاءات حية للحوار. فمن خلال توثيق القراءات الشعرية واللقاءات الفنية والتأملات النقدية والأنشطة الثقافية، تحفظ المجلة ليس القصائد وحدها، بل أيضاً العلاقات واللقاءات التي تمنح طريق الحرير معناه المتجدد.

وهكذا، فإن «ظلال الجمال على طريق الحرير» لا يختتم رحلته بنقطة نهاية، بل يوجه دعوة إلى مواصلة الإصغاء إلى الأصوات التي يحملها هذا الطريق العريق؛ حيث يظل الشعر لغة قوية للذاكرة والصداقة والتفاهم الثقافي والتواصل الإنساني.

Wang Fangwen, President of the 6th Silk Road International Poetry and Art Festival and President of the Silk Road International Poets Federation; Ulugbek Yesdaulet, former Chairman of the Writers’ Union of Kazakhstan and Chairman of the World Union of Turkic Writers; Ashraf Aboul-Yazid, President of the Asian Journalists Association, Secretary-General of the Congress of African Journalists, and Editor-in-Chief of The Silk Road Today; Cao Shui, Asian Coordinator of the Great Poetry Movement and Executive Chairman of the 6th Silk Road International Poetry Festival; and Altynai Temirova, Kyrgyzstan Coordinator of the Great Poetry Movement, along with other distinguished guests from China and abroad, attended the opening ceremony and delivered speeches in succession.

Related Posts

Global Poets Magazine Publishes Special Central Asia Edition: “Camel Shadows on the Silk Road”

100 poets from China , Central Asia and Egypt August 2026 — Global Poets Magazine has released a special edition dedicated to Central Asia under the evocative title “Camel Shadows…

«المغفلون السبعة».. عنوانٌ مراوغ وحكاياتٌ لا تنتهي

منذ صدورها، لم تدخل المجموعة القصصية «المغفلون السبعة» للكاتب فرحات جنيدي إلى المشهد الأدبي بوصفها كتابًا جديدًا فحسب، بل جاءت محمّلة بسؤالها الأول: من هم المغفلون السبعة؟ عنوانٌ يبدو مباشرًا،…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *