كاتبة وشاعرة وفنانة مكسيكية تحمل إلى القاهرة حوارًا بين الحضارات.. والدكتور أشرف أبو اليزيد يفتح أمام تجربتها نافذة جديدة على أفريقيا والعالم
القاهرة — بين المكسيك ومصر، وبين الشعر والتاريخ والتصوف، تبدأ الكاتبة والشاعرة والفنانة التشكيلية المكسيكية مارلين باسيني رحلة جديدة في القاهرة، في زيارتها الرابعة لها… حاملةً معها شغفًا قديمًا بالحضارات الإنسانية، ولا سيما مصر القديمة، التي تنظر إليها لا باعتبارها أطلالًا من الماضي، بل حضارةً ما تزال حية في الذاكرة والخيال والروح.

وقد بدأت باسيني برنامجها الثقافي في القاهرة بلقاء مع الشاعر والروائي والصحفي المصري الدكتور أشرف أبو اليزيد، الأمين العام لمؤتمر الصحفيين الأفارقة، تناول الأدب والتعاون الثقافي الدولي، ومشاركتها في مشروع أنطولوجيا طريق الحرير الذي يشرف عليه أبو اليزيد.
ويجمع المشروع، عبر سلسلة من المختارات الدولية، أصواتًا شعرية وأدبية من ثقافات متعددة، من بينها Asia Sings، وMediterranean Waves، وAncient Egyptians: Contemporary Poets، Arabian Nights: World Poets، وNano Poems for Africa، إلى جانب مشروعات أدبية مرتبطة بقارات العالم.
وترى باسيني في «أنطولوجيا طريق الحرير» أكثر من سلسلة كتب؛ فهو، في نظرها، مساحة يلتقي فيها شعراء العالم، وتتحاور اللغات والتقاليد من دون أن تتخلى عن خصوصيتها. وهنا يستعيد طريق الحرير معناه المعاصر: ليس طريقًا تعبره القوافل فحسب، بل طريقًا تعبره الأفكار والقصائد والذاكرة الإنسانية.

دعوة إلى الكتابة لأفريقيا
وفي خطوة تعكس اتساع هذا الحوار، دعا الدكتور أشرف أبو اليزيد مارلين باسيني إلى الكتابة في CAJ International Magazine، المجلة الشهرية الصادرة باللغة الإنجليزية في نيجيريا، والتي يرأس تحريرها مايكل أديبوبوي.
وتأتي الدعوة في إطار رؤية مؤتمر الصحفيين الأفارقة لمد جسور جديدة بين الصحافة والأدب والفنون والثقافات. ومن شأن مشاركة باسيني أن تضيف صوتًا لاتينيًا إلى صفحات المجلة، وأن تفتح حوارًا جديدًا بين المكسيك وأفريقيا، في فضاء تتجاور فيه الكلمة الصحفية مع الأدب والفكر والفن.
«ذكريات السفر والتصوف في مصر القديمة»
وتتزامن زيارة باسيني مع تقديم كتابها الجديد «ذكريات السفر والتصوف في مصر القديمة» في القاهرة، وهو عمل يزاوج بين أدب الرحلة والتأمل الروحي والبحث في أسرار الحضارة المصرية.
في الكتاب، لا تظهر مصر كمتحف مفتوح أو موقع أثري فحسب، وإنما ككائن ثقافي وروحي حي؛ مكان تتقاطع فيه الأسطورة والرمز والتاريخ والذاكرة.
وتؤكد باسيني، في رؤيتها للعمل، أن السفر بالنسبة إليها ليس انتقالًا من مكان إلى آخر، بل عبورٌ بين الحضارات، فيما يصبح التصوف رحلةً إلى الداخل، بحثًا عن المعنى وما تختزنه الذاكرة الإنسانية من أسئلة وأسرار.
وقدّم للكتاب الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، الذي ينظر إلى العمل بوصفه لقاءً بين المرئي وغير المرئي، وبين التاريخي والروحي، مؤكدًا أن مصر لدى باسيني ليست مجرد جغرافيا أو زمن مضى، وإنما حضارة حية ما تزال قادرة على مخاطبة الإنسان المعاصر.
القاهرة تحتفي بالكتاب

وتشهد القاهرة خلال سبتمبر عددًا من اللقاءات الثقافية حول الكتاب. وقد أقيم اللقاء الأول في 9 سبتمبر بمؤسسة الفردوس للثقافة والفنون، فيما يعقد اللقاء الثاني في 15 سبتمبر بالنادي الثقافي المصري في جاردن سيتي، بمشاركة عدد من المثقفين والباحثين، بينهم الدكتور حسين عبد البصير والدكتور طارق الخولي ، وبالتنسيق مع الدكتورة تغريد فياض، رئيسة المنتدى الثقافي المصري اللبناني.

كما تتضمن زيارة باسيني أمسية شعرية في بيت الشاعر بالقاهرة، تقرأ خلالها من أعمالها بحضور الإعلامي والكاتب المصري الدكتور جمال الشاعر.
المكسيك ومصر.. حضارتان تلتقيان في القصيدة
مارلين باسيني، التي كتبت الشعر والرواية والمقال والدراسة، تجمع في تجربتها بين الأدب والفن التشكيلي والبحث في التاريخ وعلم المصريات والتصوف. وقد أصدرت نحو عشرين كتابًا، وتُعد من الأصوات الثقافية المكسيكية التي تنظر إلى الأدب باعتباره وسيلة لعبور الحدود الثقافية.
أما القاهرة، فتمنح هذه التجربة فضاءها الطبيعي؛ مدينةٌ تقف فوق طبقات متراكمة من الحضارات، وتعرف كيف تجعل الماضي حاضرًا، وكيف تحول الذاكرة إلى سؤال جديد.
وهكذا لا تبدو زيارة مارلين باسيني إلى مصر مجرد جولة أدبية أو مناسبة لتقديم كتاب، بل رحلة بين حضارتين، وحوار بين ذاكرتين، وعبور جديد للكلمة على طريق الحرير.
فمن المكسيك إلى مصر، ومن القصيدة إلى المعبد، ومن الذاكرة إلى المستقبل، تواصل الأدب رحلته القديمة: أن يجعل من اختلاف الشعوب لغةً واحدة، ومن الحضارات جسورًا، ومن الكتاب طريقًا لا ينتهي نحو الإنسان.


