الجسد في التشكيل: حين يتحول المنع إلى صناعة للخوف

قراءة نقدية في الحلقة الثانية من «الجسد في الفنون التشكيلية: بين مشايخ وقساوسة الفنون الجميلة» للناقد والروائي والتشكيلي العالمي عبد الرازق عكاشة 

بقلم: د. أشرف أبو اليزيد

هناك مقالات تُقرأ، وهناك مقالات تستفز العقل كي يعيد النظر فيما اعتاد أن يراه بديهيًا. والحلقة الثانية من مقال الفنان التشكيلي والروائي والناقد العالمي، مؤسس متحف دارنا، حول «الجسد في التشكيل بين مشايخ وقساوسة الفنون الجميلة»، تنتمي ـ في رأيي ـ إلى النوع الثاني.

أهمية المقال لا تأتي فقط من موضوعه، أي من قضية الموديل العاري في تعليم الفن، وإنما من انتقاله من السؤال البسيط: لماذا مُنع الجسد؟ إلى سؤال أكثر خطورة: كيف يتغير وعي الإنسان نفسه عندما يتحول المنع من إجراء إداري إلى منظومة ثقافية ونفسية؟

وهنا تكمن قيمة الحلقة الثانية.

فالكاتب لا يناقش جسدًا مرسومًا على الورق أو لوحة معلقة على جدار فحسب؛ إنه يناقش العلاقة بين الجسد والحرية والمعرفة والخوف.


بريشة ماتياس

من «الموديل» إلى «سيكولوجيا المنع»

في الحلقة السابقة، توقف الكاتب عند تجربة فرنسا ومسألة السماح أو المنع في المؤسسات التعليمية، وفي هذه الحلقة ينتقل إلى مصر، محاولًا أن يرصد المناخ الذي جعل دراسة الجسد الإنساني داخل بعض مؤسسات التعليم الفني قضية قابلة للمنع أو الاستبدال.

والنقطة التي تستحق التوقف الطويل هنا هي تعبيره:

«سيكولوجيا المنع».

فالمنع، حين يتكرر، لا يبقى قانونًا خارج الإنسان؛ بل يدخل إلى داخله.

في البداية يقول الطالب: لا أستطيع أن أرسم هذا لأنه ممنوع.

ثم يصبح الأمر: ربما لا ينبغي أن أرسمه.

ثم يتحول تدريجيًا إلى: ربما هذا الشيء نفسه قبيح أو عيب أو حرام.

وهنا ننتقل من الرقابة على الفن إلى إعادة تشكيل الذائقة.

وهذه مسألة أكبر كثيرًا من قضية الموديل.


بريشة عكاشة

الجسد ليس اختراعًا غربيًا

من أكثر الأفكار إثارة في المقال اعتراض صاحبه على اختزال دراسة الجسد الإنساني باعتبارها تقليدًا للغرب.

وهذه نقطة تستحق المناقشة.

فالجسد الإنساني ليس ملكًا لحضارة بعينها.

والفن المصري القديم نفسه شاهد تاريخي هائل على مركزية الإنسان والجسد في المخيلة المصرية. فالرسام والنحات المصري القديم لم يتعامل مع الجسد باعتباره مادة للعار، وإنما باعتباره لغة للسلطة والجمال والخلود والحركة والحياة.

لقد نحت المصري القديم الملك والملكة والجندي والعامل والراقص والكاتب، ودرس النسب والحركة والعضلات والهيئة، وترك لنا آلاف الشواهد التي تؤكد أن الجسد كان جزءًا من المعرفة البصرية المصرية.

ومن هنا فإن اختزال دراسة الجسد في كونه «تقليدًا للغرب» يبدو إشكاليًا تاريخيًا وفنيًا.

الجسد أقدم من المدارس الفنية الحديثة، وأقدم من الأكاديميات، وأقدم من الحدود السياسية الحديثة نفسها.


 

لكن أين يبدأ الخطر؟

هنا قد أختلف قليلًا مع بعض التفسيرات السياسية التي يقدمها المقال.

يربط الكاتب صعود المنع وتحولات الذائقة الفنية في مصر بسياقات سياسية ودينية واقتصادية دولية، وبأدوار لرأس المال الخليجي والتيارات الإسلامية، بل ويذهب إلى تفسير أوسع يتعلق بما يسميه أحيانًا «الصهيو-اقتصادية».

هذه الأطروحات، بما تحمله من استفزاز فكري، تحتاج إلى تمييز صارم بين الملاحظة التاريخية وبين الاستنتاج السياسي.

فوجود تأثيرات سياسية واقتصادية ودينية في تشكيل الثقافة أمر لا شك فيه؛ لكن تفسير ظاهرة مركبة مثل منع الموديل العاري في التعليم الفني باعتبارها نتيجة مباشرة لمخطط عالمي واحد يحتاج إلى أدلة تاريخية أكثر تفصيلًا.

والنقد الحقيقي لا يحتاج إلى نظرية مؤامرة حتى يكون حادًا.

بل ربما يكون أكثر قوة حين يقول:

لقد تضافرت عوامل سياسية واقتصادية ودينية واجتماعية مختلفة، فأنتجت في النهاية مناخًا ثقافيًا أصبح فيه الجسد موضع اشتباه.

وهذا التفسير، في رأيي، أكثر قدرة على الصمود أمام البحث التاريخي.

—

شهادة عبد المعين صالح: الواقعة التي تستحق أن تُدرس

من أجمل ما في الحلقة أن الكاتب لا يكتفي برؤيته، وإنما يفتح مساحة لشهادة الفنان والنحات عبد المعين صالح.

الشهادة تتحدث عن أستاذ عاد من ألمانيا، وتولى رئاسة قسم الحفر، ثم اتخذ قرارًا بمنع الموديل واستبداله بتشكيل الحروف العربية.

والأستاذ ـ وفق الشهادة ـ لم يطرح الأمر باعتباره قضية دينية، وإنما باعتباره سؤالًا عن الهوية:

لماذا نقلد الغرب ولدينا الحرف العربي الذي يمكن أن نعيد تشكيله فنيًا؟

وهنا تبدأ واحدة من أهم مناطق المقال.

لأن المشكلة ليست في الحرف العربي.

الحرف العربي فن عظيم، وله تاريخ طويل من التجريب والجمال والابتكار.

المشكلة تبدأ حين يصبح البديل عن الإنسان.

حين نقول للفنان: لديك الحرف بدل الجسد، أو لديك الزخرفة بدل الإنسان، أو لديك الرمز بدل الطبيعة، فنحن لا نوسع خياراته الفنية؛ بل قد نكون ـ من حيث لا نقصد ـ نضيّق مجال رؤيته.

الفن لا ينبغي أن يعمل بمنطق:

> هذا مسموح، وهذا ممنوع، وهذا بديل.

 

بل بمنطق:

> هذه إمكانات التعبير، وهذه اختيارات الفنان.

 

—

الحروفية ليست المشكلة

ومن المهم هنا ألا نقع نحن أيضًا في الطرف الآخر من المبالغة.

الحروفية العربية ليست «فنًا ديكوريًا بحتًا» بالضرورة.

لقد استطاع فنانون كثيرون أن يحولوا الحرف إلى فضاء فلسفي وروحي وبصري، وأن يجعلوا العلاقة بين الكلمة والشكل والصمت واللون موضوعًا إبداعيًا حقيقيًا.

لكن السؤال الذي يطرحه المقال يظل مشروعًا:

هل يجوز أن تُستخدم الحروفية كبديل إجباري عن دراسة الإنسان؟

الإجابة عندي: لا.

يمكن للفنان أن يختار الحرف.

ويمكنه أن يختار الجسد.

ويمكنه أن يختار الحجر أو الشجرة أو المدينة أو الفراغ.

أما أن نمنحه اختيارًا واحدًا لأن الآخر أصبح موضع خوف اجتماعي، فهنا لا نتحدث عن حرية فنية كاملة.

—

الفطرة التي يخشاها الخوف

أعتقد أن أهم جملة ضمنية في المقال كله هي أن الفطرة يمكن أن تتغير تحت ضغط الخطاب المتكرر.

الطالب الذي يدخل المرسم يرى جسدًا أمامه بوصفه درسًا في النسب والتشريح والضوء والظل والحركة.

لكن إذا قيل له مئات المرات إن الجسد عورة، وإن النظر إليه إثم، وإن رسمه فجور، وإن الفنان نفسه موضع شبهة، فإن العين التي كانت ترى الشكل قد تبدأ في رؤية المحظور.

وهنا يصبح المنع منتجًا لما يحاول منعه.

فبدل أن يزيل «الشهوة» من الصورة، قد يجعل الإنسان أكثر وعيًا بها.

وهذا هو التناقض النفسي العميق الذي يلمح إليه الفنان في مقاله.

المعرفة تُطهّر العين، أما الخوف فيشوّشها.

—

الفن ليس صناعة للإثارة

وهنا لا بد من وضع حد واضح بين أمرين يخلط بينهما الخطاب العام أحيانًا:

العري الفني والإثارة الجنسية.

ليسا شيئًا واحدًا.

الجسد العاري يمكن أن يكون موضوعًا تشريحيًا، أو جماليًا، أو فلسفيًا، أو رمزيًا، أو دراميًا، أو سياسيًا.

ولذلك فإن وجود جسد عارٍ في لوحة لا يجعل اللوحة تلقائيًا «شهوانية»، كما أن وجود جسد مكسو بالملابس لا يجعل العمل بالضرورة بريئًا من الإثارة.

المعيار هو السياق الفني، وبناء الصورة، والقصد الجمالي، وطريقة التلقي.

والفن العظيم لا يخشى الجسد لأنه لا يختزله في الجنس.

—

«الحرية تقود الشعب»… عندما يصبح الجسد رمزًا

يستدعي المقال لوحة أوجين دولاكروا الشهيرة «الحرية تقود الشعب».

وهنا يقدم مثالًا بالغ الدلالة.

فالجسد المكشوف في اللوحة ليس دعوة إلى الإثارة؛ إنه لغة رمزية للحرية.

الثدي المكشوف للمرأة ليس تفصيلًا إيروتيكيًا منفصلًا عن العمل، وإنما جزء من بناء شخصية «الحرية» نفسها، كما صاغها الفنان في سياق الثورة والرمز السياسي.

وهذا يؤكد فكرة جوهرية:

لا يمكن قراءة الجسد خارج اللوحة التي ينتمي إليها.

الجسد في الفن مثل الكلمة في الشعر؛ قد تكون الكلمة نفسها عادية، لكن موقعها داخل القصيدة يمنحها معنى آخر.

—

من الفنان إلى صورته الاجتماعية

يتوقف الكاتب كذلك عند الصورة النمطية التي صنعتها بعض الأعمال السينمائية والدرامية عن الفنان التشكيلي.

وهذه مسألة جديرة بالتأمل.

فحين يتم تقديم الفنان بوصفه شخصية هزلية، أو مختلة، أو عاجزة عن فهم الحياة، أو غارقة في غرابة لا معنى لها، فإن المجتمع لا يسخر من شخص فحسب؛ إنه يضرب صورة الفنان بوصفه منتجًا للمعرفة والخيال.

وهنا يصبح الأمر أخطر.

لأن الحضارات لا تتقدم بالمهندسين والاقتصاديين والسياسيين وحدهم.

إنها تتقدم أيضًا بمن يستطيع أن يتخيل ما لم يوجد بعد.

ومنذ جدران المعابد المصرية حتى فنون العالم المعاصر، كان الفنان في جانب أساسي منه مؤرخًا بصريًا للإنسان.

—

ماذا حدث للفنان المصري؟

السؤال الذي تطرحه الحلقة الثانية، وإن كان بأسلوب صادم أحيانًا، هو:

كيف انتقل الفنان من الثقة في عينه إلى الخوف منها؟

هذه ليست قضية مصرية وحدها.

إنها قضية المجتمعات التي تسمح للرقابة الاجتماعية بأن تدخل إلى المرسم، ثم إلى عقل الفنان، ثم إلى عينه.

حين يصبح الفنان مشغولًا قبل بداية اللوحة بالسؤال:

هل هذا مسموح؟

بدلًا من:

ماذا أريد أن أقول؟

فإن مساحة الإبداع تكون قد بدأت في الانكماش.

والكارثة الأكبر أن الفنان قد يتحول من ضحية للرقابة إلى حارس للرقابة على نفسه.

وهنا تكون «سيكولوجيا المنع» قد اكتملت.

—

الجسد باعتباره ذاكرة إنسانية

ما يهمني، ككاتب وباحث في علاقة الأدب بالمجتمع، هو أن قضية الجسد في الفن لا يمكن فصلها عن قضية الجسد في الأدب والمسرح والسينما والشعر.

كلما خاف المجتمع من الجسد، بدأ يخاف من اللغة التي تصفه.

وكلما خاف من الحب، خاف من القصيدة التي تتحدث عنه.

وكلما خاف من الحرية، خاف من اللوحة التي تجعل الإنسان واقفًا في مواجهة السلطة.

ولهذا فإن المعركة الحقيقية ليست حول العري.

المعركة حول:

من يملك حق تعريف الإنسان؟

—

من «التحريم» إلى «الاختيار»

ربما تكون هذه هي الخلاصة الأهم التي أخرج بها من الحلقة الثانية.

أنا لا أدعو إلى فرض الموديل العاري على الفنان أو الطالب.

ولا أرى أن كل مدرسة فنية مطالبة بتدريس الطريقة نفسها.

لكنني أدافع عن شيء أكثر جوهرية:

حق الفنان في الاختيار.

إذا أراد أن يرسم الجسد، فليدرسه.

إذا أراد أن يرسم الحرف، فليدرسه.

إذا أراد أن يرسم الحصان، فليدرسه.

إذا أراد أن يرسم الفراغ، فليدرسه.

وإذا أراد أن يرسم الإنسان كما خلقه الله، فلا ينبغي أن يُدفع إلى الاعتذار عن اختياره.

فالجامعة ليست مسجدًا ولا كنيسة، والمرسم ليس منصة وعظ، والفن ليس درسًا في الحلال والحرام.

الفن سؤال مفتوح.

—

وأخيرًا…

الحلقة الثانية من «الجسد في التشكيل بين مشايخ وقساوسة الفنون الجميلة» مهمة جدًا لأنها لا تضعنا أمام قضية فنية صغيرة كما قد يبدو للوهلة الأولى.

إنها تفتح بابًا على سؤال أكبر:

ماذا يحدث للإنسان عندما يخاف من جسده؟

وماذا يحدث للفنان عندما يُطلب منه أن يخاف من عينه؟

وماذا يحدث للمجتمع عندما تتحول الفطرة إلى قائمة طويلة من الممنوعات؟

قد نختلف مع الفنان في تفسيره لبعض الوقائع السياسية والتاريخية، وقد نطالب بمزيد من التوثيق لبعض الروابط التي يقترحها بين السياسة والاقتصاد والدين والفن؛ لكن ذلك لا يقلل من قيمة السؤال الذي يضعه أمامنا.

بل ربما يجعل الحوار أكثر ضرورة.

فالاختلاف مع صاحب الرأي لا يعني إغلاق الباب أمام رأيه.

والنقد الحقيقي لا يقتل السؤال؛ بل يحميه من الإجابات السهلة.

وفي قضية الجسد، ربما يكون أول ما يحتاجه الفنان ليس أن نعلمه كيف يرسم الجسد، وإنما أن نعيد إليه حق النظر.

لأن العين التي تخاف من الإنسان، لن تستطيع أن ترسمه.

والفنان الذي يفقد حريته في النظر، يفقد جزءًا من قدرته على تخيل المستقبل.

ولذلك أنتظر الحلقة الثالثة.
فهذا النقاش، في رأيي، لم يبدأ بعد؛ بل بدأ الآن فقط.

د. أشرف أبو اليزيد

  • Related Posts

    الأنطولوجيا السادسة عشرة من «Live Encounters Poetry & Writing» تحتفي بـ23 مبدعًا عربيًا بترجمة د. سلوى جودة

    إصدار جديد يجمع أصواتًا شعرية وأدبية من 11 دولة عربية، ويقدم تجربة ترجمة تتجاوز نقل الكلمات إلى بناء جسور بين الثقافات والذاكرة الإنسانية صدر العدد السادس عشر من أنطولوجيا Live…

    الفنانة التشكيلية مروى حياصات:  الكتب الصامتة من أرقى وأصعب أشكال أدب الطفل 

    حوار أجراه : طارق العمراوي       العلاقة المثالية بين الكاتب والرسام هي علاقة شراكة إبداعية قائمة على التناغم والتكامل الكتب الصامتة (Silent Books) هي من أرقى وأصعب أشكال أدب الطفل فهي تعتمد كليًا على الرسام   س1كيف تُقدّمين الفنانة التشكيلية مروى حياصات ؟ مروى حياصات فنانة ومصممة متعددة المجالات بدأت من عالم المعمار.. لكنها اختارت أن تبني عوالم من نوع آخر… عوالم مليئة بالألوان، بالدهشة، وبخيال لا ينتهي فدخلت عالم كتب الأطفال، انتقلت من بناء بيوت إلى بناء عوالم صغيرة داخل صفحات, التحول ما كان مخطط لكنه كان طبيعي مليء مفاجآت وتعلّم.   س2: ما أهمية ورشات الرسم والبراعات اليدوية بمعارض الكتاب؟  تُمثّل هذه الورشات نقطة التفاعل الحي والمباشر بين القارئ الصغير وعالم الكتاب، وتكمن أهميتها في كسر الجمود بين الكتاب كمنتج جامد إلى تجربة تفاعلية ملموسة, تُطلق العنان لخيال الطفل وتطور مهاراته التعبيرية والفنية و تتيح للمربين اكتشاف شغف الأطفال وتوجيهه مبكرًا, من ناحية أخرى تتيح للفنانين الاطلاع بشكل مباشر على ردة فعل الأطفال على الكتب والرسوم و كيفية تفاعلهم معها مما ينمي ادراكهم لما يجذل الطفل والمربي و يطور مهارتهم و يصقلها. س3: كيف يتم التعامل بين صاحب النص وصاحب الريشة؟ هل تقرؤون النص وتتخيلون المشاهد أم الكاتب هو من يوجهكم أم العمل مشترك؟ العلاقة المثالية بين الكاتب والرسام هي علاقة شراكة إبداعية قائمة على التناغم والتكامل, يبدأ العمل بقراءة عميقة للنص من قبل الرسام لفهم روح النص وأبعاده ثم بناء رؤية بصرية بصرية مبدئية , ولا بد من ترك مساحة حرية للرسام  لقراءة ما بين السطور وإضافة تفاصيل بصرية لا يذكرها النص اللفظي. و يتم التواصل والتشاور حول النقاط المفصلية (مثل الملامح العامة للشخصيات أو الروح العامة للقصة) لضمان اتساق الرؤية دون تقييد الحرية الإبداعية للمصمم والرسام. س4: ما هو تقييمكم للرسومات المصاحبة للنص في قصص الأطفال؟  تطورت الرسومات في أدب الطفل المعاصر بشكل ملحوظ؛ فلم تعد مجرد توضيح حرفي للكلمات، بل أصبحت تحمل تفاصيل خفية، وأبعادًا نفسية، وظلالًا تعبيرية تتيح للطفل إسقاط خياله عليها. وأصبحت أكثر قدرة على إثارة الدهشة، ومراعاة الفئات العمرية، والابتعاد عن التكرار والنمطية التقليدية.  س5: هل هناك ملتقيات للفنانين التشكيليين الذين يتعاملون مع أدب الطفل؟ نعم، هناك اهتمام متزايد بهذه الملتقيات عربيًا ودوليًا، ومن أبرزها المهرجانات والمعارض الدولية مثل مهرجان الشارقة القرائي للطفل وما يرافقه من معارض ورش إقليمية، ومعرض بولونيا لكتب الأطفال في إيطاليا والذي يعد الملتقى العالمي الأكبر لرسامي كتب الأطفال. س 6ما هي القصص التي تستهويكم وتريدون تزويدها برسوماتكم؟ تستهويني القصص التي تحمل قيم تعكس هويتنا الإسلامية وثقافتنا العربية بطريقة إبداعية غير نمطية أو ممله , قريبة للطفل جذابة و تترك بصمة في تكوين وبناء و ربط أطفالنا بهويتنا الإسلامية والعربية . و بفضل الله توجد الأن دور نشر عربية رائدة في هذه المجالات سواء بتخصص كامل في هذه الموضوعات او من خلال بعض الإصدارات … فأطفالنا و شبابنا في هذا الزمن في أشد الحاجة إلى ما يربطهم بهويتهم و دينهم بطريقة جذابة وفعالة في ظل التنافس الشديد من التيار المعاكس س7: هل تفكرون في معارض خاصة للرسومات التي تؤثث القصص المنشورة؟  نعم، إقامة معارض خاصة للوحات الأصلية التي تُصمم لقصص الأطفال تُعد خطوة أساسية ومهمة جدًا لأنها تُسلط الضوء على قيمة “اللوحة الأصلية” كعمل فني تشكيلي مستقل قائم بحد ذاته قبل تحويله لصفحة مطبوعة .ويوجد العديد من المعارض الخاصة برسوم قصص الأطفال من أهمها معرض الرسوم في معرض الشارقة القرائي للطفل , وقد شاركت في معرض رسوم قصص الأطفال في ملتقى العويس لأدب الطفل في الإمارات , وأطمح للمشاركة في معارض أخرى. س8: تنافسكم المنصات المصورة للقصص، كيف تقرؤون المشهد وما هو تصوركم؟ المنصات الرقمية والتطبيقات التفاعلية لا تُشكل تهديدًا بقدر ما تُشكل تحديًا يُحفّز على الابتكار, يبقى الملمس الحقيقي للورق، ورائحة الطباعة، وتجربة تقليب الصفحات رفقة الأهل تجربة حية لا يمكن للمظاهر الرقمية استبدالها بالكامل. س9: هل رفضتم مرة التعامل مع كاتب لأن النص ما عجبكم؟  يرفض الرسام أحيانًا العمل على نص معين إذا كان النص يحمل أفكارًا مكررة ومباشرة (أسلوب التلقين والموعظة المباشرة) التي تحد من خيال الطفل والرسم. س10: ما تقييمكم للقصص المرسومة بلا متن وكلمات والتي بدأت في تزايد، وهذا ما يلزمكم برسومات معبرة وموجهة للطفل القارئ؟ الكتب الصامتة (Silent Books) هي من أرقى وأصعب أشكال أدب الطفل فهي تعتمد كليًا على الرسام تجعل الرسام هو المؤلف والمخرج والراوي الرئيسي. وتمنح الطفل حرية قراءة القصة بأسلوبه الخاص وتخيل الحوارات بنفسه، مما يكسر حاجز اللغة والعمري.  

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *