منغوليا ومصر تعززان الحوار الثقافي

السفير دونيجشيمبوو بيامبادورج يستقبل الدكتور أشرف أبو اليزيد في القاهرة

القاهرة — 10 سبتمبر 2026

فُتح اليوم فصل جديد في الحوار الثقافي والأدبي بين مصر ومنغوليا، خلال اللقاء الذي استضافته سفارة منغوليا بالقاهرة، حيث استقبل سعادة السيد دونيجشيمبوو بيامبادورج، سفير منغوليا لدى مصر، الكاتب والشاعر والصحفي المصري الدكتور أشرف أبو اليزيد، عقب زيارته الثقافية والأدبية الأخيرة إلى منغوليا.

وأتاح اللقاء فرصة للحديث عن رحلة الدكتور أبو اليزيد الأخيرة في ربوع منغوليا، التي جاءت في سياق الاحتفال بالذكرى المئوية والعشرين بعد المئة لميلاد الكاتب والشاعر المنغولي الكبير د. ناتساغدورج، إلى جانب لقاءاته مع عدد من الكتاب والشعراء والمثقفين والمؤسسات الثقافية المنغولية.

وأعرب السفير بيامبادورج عن تقديره لما كتبه الدكتور أبو اليزيد عن منغوليا، ولا سيما أدب الرحلات الذي وثّق من خلاله مشاهد البلاد الطبيعية، وتراثها الثقافي، وشعرها، وشعبها. وأبدى اهتمامًا خاصًا بالمنظور الأدبي الذي قدّم أبو اليزيد من خلاله منغوليا إلى القارئ العربي، مقربًا هذا البلد البعيد جغرافيًا من المخيلة الثقافية للعالم العربي.

وتحدث الدكتور أبو اليزيد، المعروف بمسيرته الطويلة في تعزيز اللقاءات الأدبية والثقافية على امتداد طريق الحرير، عن تجربته الأخيرة في منغوليا، وعن سعيه إلى تحويل السفر إلى أدب؛ فلا يكتفي بتسجيل الأماكن التي زارها، وإنما يحاول أن يوثق الذاكرة والشعر والحكايات الإنسانية التي يصادفها على الطريق.

وتناول الحوار كذلك آفاق التعاون الثقافي والأدبي المستقبلية بين مصر ومنغوليا، بما يشمل مشروعات النشر، والترجمة الأدبية، والتبادل بين الكتاب والمؤسسات الثقافية، والمبادرات الرامية إلى تعزيز معرفة القارئ العربي بالأدب المنغولي.

ومن بين الأفكار التي جرى بحثها مشروع نشر قصيدة «وطني» (Minii Nutag) بالعربية، وهي القصيدة الشهيرة للشاعر المنغولي الكبير د. ناتساغدورج، التي ارتبطت في الوجدان المنغولي بمعاني الهوية والمناظر الطبيعية والذاكرة الوطنية. ومن شأن هذا المشروع أن يسهم في تقديم واحد من أبرز الأصوات الشعرية في منغوليا إلى القراء الناطقين بالعربية.

كما استشرف اللقاء محطة مهمة مقبلة في العلاقات الثنائية، تتمثل في الاحتفال المرتقب بالذكرى الخامسة والستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر ومنغوليا.

وتمثل هذه الذكرى، التي تتوج أكثر من ستة عقود من الصداقة بين البلدين، مناسبة للاحتفاء ليس بالعلاقات الدبلوماسية فحسب، وإنما أيضًا بالجسور الإنسانية والثقافية والأدبية التي نشأت وتطورت بين الشعبين المصري والمنغولي.

وبالنسبة إلى الدكتور أبو اليزيد، جاء اللقاء في سفارة منغوليا بالقاهرة امتدادًا لرحلة بدأت بوصوله أخيرًا إلى منغوليا، لكنها لم تنتهِ بالعودة منها؛ إذ تواصل طريقها عبر الأدب والترجمة والحوار الثقافي.

«تنتهي الرحلة جغرافيًا، لكنها تستمر في الأدب»؛ مبدأ لطالما عبّر عن تجربة أبو اليزيد الأدبية على طريق الحرير. ويبدو أن تجربته المنغولية ماضية الآن إلى فصل جديد، عبر مبادرات للترجمة والنشر، تحمل الشعر المنغولي وذاكرته الثقافية إلى قراء جدد في مصر والعالم العربي.

وأكد اللقاء مجددًا القناعة المشتركة بأن الأدب قادر على أن يكون جسرًا بين الأمم، وأن يمنح الصداقة الدبلوماسية بُعدًا آخر؛ بُعدًا يُبنى بالكلمات والقصائد والكتب والترجمة، وبالذاكرة الإنسانية الخالدة التي يحملها السفر من أرض إلى أرض.

Related Posts

الأنطولوجيا السادسة عشرة من «Live Encounters Poetry & Writing» تحتفي بـ23 مبدعًا عربيًا بترجمة د. سلوى جودة

إصدار جديد يجمع أصواتًا شعرية وأدبية من 11 دولة عربية، ويقدم تجربة ترجمة تتجاوز نقل الكلمات إلى بناء جسور بين الثقافات والذاكرة الإنسانية صدر العدد السادس عشر من أنطولوجيا Live…

الفنانة التشكيلية مروى حياصات:  الكتب الصامتة من أرقى وأصعب أشكال أدب الطفل 

حوار أجراه : طارق العمراوي       العلاقة المثالية بين الكاتب والرسام هي علاقة شراكة إبداعية قائمة على التناغم والتكامل الكتب الصامتة (Silent Books) هي من أرقى وأصعب أشكال أدب الطفل فهي تعتمد كليًا على الرسام   س1كيف تُقدّمين الفنانة التشكيلية مروى حياصات ؟ مروى حياصات فنانة ومصممة متعددة المجالات بدأت من عالم المعمار.. لكنها اختارت أن تبني عوالم من نوع آخر… عوالم مليئة بالألوان، بالدهشة، وبخيال لا ينتهي فدخلت عالم كتب الأطفال، انتقلت من بناء بيوت إلى بناء عوالم صغيرة داخل صفحات, التحول ما كان مخطط لكنه كان طبيعي مليء مفاجآت وتعلّم.   س2: ما أهمية ورشات الرسم والبراعات اليدوية بمعارض الكتاب؟  تُمثّل هذه الورشات نقطة التفاعل الحي والمباشر بين القارئ الصغير وعالم الكتاب، وتكمن أهميتها في كسر الجمود بين الكتاب كمنتج جامد إلى تجربة تفاعلية ملموسة, تُطلق العنان لخيال الطفل وتطور مهاراته التعبيرية والفنية و تتيح للمربين اكتشاف شغف الأطفال وتوجيهه مبكرًا, من ناحية أخرى تتيح للفنانين الاطلاع بشكل مباشر على ردة فعل الأطفال على الكتب والرسوم و كيفية تفاعلهم معها مما ينمي ادراكهم لما يجذل الطفل والمربي و يطور مهارتهم و يصقلها. س3: كيف يتم التعامل بين صاحب النص وصاحب الريشة؟ هل تقرؤون النص وتتخيلون المشاهد أم الكاتب هو من يوجهكم أم العمل مشترك؟ العلاقة المثالية بين الكاتب والرسام هي علاقة شراكة إبداعية قائمة على التناغم والتكامل, يبدأ العمل بقراءة عميقة للنص من قبل الرسام لفهم روح النص وأبعاده ثم بناء رؤية بصرية بصرية مبدئية , ولا بد من ترك مساحة حرية للرسام  لقراءة ما بين السطور وإضافة تفاصيل بصرية لا يذكرها النص اللفظي. و يتم التواصل والتشاور حول النقاط المفصلية (مثل الملامح العامة للشخصيات أو الروح العامة للقصة) لضمان اتساق الرؤية دون تقييد الحرية الإبداعية للمصمم والرسام. س4: ما هو تقييمكم للرسومات المصاحبة للنص في قصص الأطفال؟  تطورت الرسومات في أدب الطفل المعاصر بشكل ملحوظ؛ فلم تعد مجرد توضيح حرفي للكلمات، بل أصبحت تحمل تفاصيل خفية، وأبعادًا نفسية، وظلالًا تعبيرية تتيح للطفل إسقاط خياله عليها. وأصبحت أكثر قدرة على إثارة الدهشة، ومراعاة الفئات العمرية، والابتعاد عن التكرار والنمطية التقليدية.  س5: هل هناك ملتقيات للفنانين التشكيليين الذين يتعاملون مع أدب الطفل؟ نعم، هناك اهتمام متزايد بهذه الملتقيات عربيًا ودوليًا، ومن أبرزها المهرجانات والمعارض الدولية مثل مهرجان الشارقة القرائي للطفل وما يرافقه من معارض ورش إقليمية، ومعرض بولونيا لكتب الأطفال في إيطاليا والذي يعد الملتقى العالمي الأكبر لرسامي كتب الأطفال. س 6ما هي القصص التي تستهويكم وتريدون تزويدها برسوماتكم؟ تستهويني القصص التي تحمل قيم تعكس هويتنا الإسلامية وثقافتنا العربية بطريقة إبداعية غير نمطية أو ممله , قريبة للطفل جذابة و تترك بصمة في تكوين وبناء و ربط أطفالنا بهويتنا الإسلامية والعربية . و بفضل الله توجد الأن دور نشر عربية رائدة في هذه المجالات سواء بتخصص كامل في هذه الموضوعات او من خلال بعض الإصدارات … فأطفالنا و شبابنا في هذا الزمن في أشد الحاجة إلى ما يربطهم بهويتهم و دينهم بطريقة جذابة وفعالة في ظل التنافس الشديد من التيار المعاكس س7: هل تفكرون في معارض خاصة للرسومات التي تؤثث القصص المنشورة؟  نعم، إقامة معارض خاصة للوحات الأصلية التي تُصمم لقصص الأطفال تُعد خطوة أساسية ومهمة جدًا لأنها تُسلط الضوء على قيمة “اللوحة الأصلية” كعمل فني تشكيلي مستقل قائم بحد ذاته قبل تحويله لصفحة مطبوعة .ويوجد العديد من المعارض الخاصة برسوم قصص الأطفال من أهمها معرض الرسوم في معرض الشارقة القرائي للطفل , وقد شاركت في معرض رسوم قصص الأطفال في ملتقى العويس لأدب الطفل في الإمارات , وأطمح للمشاركة في معارض أخرى. س8: تنافسكم المنصات المصورة للقصص، كيف تقرؤون المشهد وما هو تصوركم؟ المنصات الرقمية والتطبيقات التفاعلية لا تُشكل تهديدًا بقدر ما تُشكل تحديًا يُحفّز على الابتكار, يبقى الملمس الحقيقي للورق، ورائحة الطباعة، وتجربة تقليب الصفحات رفقة الأهل تجربة حية لا يمكن للمظاهر الرقمية استبدالها بالكامل. س9: هل رفضتم مرة التعامل مع كاتب لأن النص ما عجبكم؟  يرفض الرسام أحيانًا العمل على نص معين إذا كان النص يحمل أفكارًا مكررة ومباشرة (أسلوب التلقين والموعظة المباشرة) التي تحد من خيال الطفل والرسم. س10: ما تقييمكم للقصص المرسومة بلا متن وكلمات والتي بدأت في تزايد، وهذا ما يلزمكم برسومات معبرة وموجهة للطفل القارئ؟ الكتب الصامتة (Silent Books) هي من أرقى وأصعب أشكال أدب الطفل فهي تعتمد كليًا على الرسام تجعل الرسام هو المؤلف والمخرج والراوي الرئيسي. وتمنح الطفل حرية قراءة القصة بأسلوبه الخاص وتخيل الحوارات بنفسه، مما يكسر حاجز اللغة والعمري.  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *