تحت رعاية وزارة الثقافة المصرية، وضمن أنشطة الهيئة العامة لقصور الثقافة، ينظم إقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد الثقافي بالتعاون مع فرع ثقافة القليوبية ملتقى «أدب الطفل: المصطلح والمفهوم – القليوبية نموذجًا»، الذي يحتضنه قصر ثقافة بنها، في دورة تحمل اسم الزجال الراحل سامي البدوي، تقديرًا لإسهاماته البارزة في أدب الطفل والزجل المصري.
ويأتي هذا الملتقى انطلاقًا من إدراك متزايد لأهمية أدب الطفل بوصفه أحد الركائز الأساسية في بناء الوعي الثقافي والجمالي للأجيال الجديدة، وفضاءً إبداعيًا يجمع بين الوظيفة التربوية والرسالة المعرفية والمتعة الفنية. كما يعكس اختيار محافظة القليوبية نموذجًا للبحث والدراسة خصوصية هذه المحافظة التي قدمت أسماءً لامعة في مجالات الكتابة للطفل والشعر والمسرح والنقد، وأسهمت في إثراء المكتبة العربية بإنتاج نوعي ومتنوع.
وقد صدر بمناسبة انعقاد الملتقى كتاب الأبحاث المصاحب لفعالياته، مفتتحًا بكلمتين تأسيسيتين؛ الأولى للأستاذ الدكتور محمد حلمي حامد، رئيس الملتقى، والثانية للشاعر والروائي محمد عكاشة، أمين عام الملتقى. وأكدت الكلمتان أن أدب الطفل لم يعد مجرد لون من ألوان الكتابة الموجهة للصغار، بل أصبح حقلًا معرفيًا وإبداعيًا متكاملًا يتطلب دراسات نقدية متخصصة ورؤى جديدة تواكب التحولات الثقافية والتكنولوجية الراهنة، وتعيد النظر في المصطلحات والمفاهيم المؤسسة لهذا الأدب.
الكتاب يقدم بانوراما معرفية واسعة حول أدب الطفل ومسرحه، ويضم نخبة من الدراسات النقدية والبحوث الأكاديمية التي تتناول قضايا الإبداع الموجه للأطفال واليافعين من زوايا أدبية وتربوية وجمالية متعددة.
واستهل الكتاب بكلمتين افتتاحيتين؛ الأولى للأستاذ الدكتور محمد حلمي حامد، رئيس الملتقى، والثانية للشاعر والفنان محمد عكاشة، أمين عام الملتقى، حيث أكدا أهمية أدب الطفل بوصفه أحد المرتكزات الأساسية في بناء الوعي الثقافي وتشكيل وجدان الأجيال الجديدة، وضرورة دعم الدراسات النقدية المتخصصة التي تواكب تطورات هذا الحقل الإبداعي.
ويضم الكتاب مجموعة من الدراسات التي تعالج قضايا نظرية وتطبيقية في أدب الطفل، من بينها دراسة الدكتور أحمد عبد الرازق أبو العلا حول المعايير الخاصة في نقد مسرح الطفل متخذًا من أعمال صلاح جاهين نموذجًا، وبحث الدكتور محمد علي عزب عن الشعر الموجه للأطفال من حيث المصطلح والمفهوم والهدف الجمالي والمعرفي، إلى جانب دراسة الكاتب أحمد طوسون حول روايات اليافعين وما تشهده من تفاعل بين الرقمنة والحكايات الخرافية من خلال تجربة الكاتب يعقوب الشاروني.
كما يولي الكتاب اهتمامًا بمسرح الطفل المصري المعاصر، من خلال دراسة الباحث الدكتور محمد جمال الدين أمين لصورة البطل في نصوص مسرح الطفل، متخذًا من أعمال كوكب سيكا وعبده الزراع نماذج تطبيقية، فيما يقدم الباحث جابر بسيوني قراءة نقدية في ديوان «هنا بيتي» للشاعر الدكتور محمد حلمي حامد، بينما يتناول جلال الصياد كتاب «صلصة الترقيم وحكايات أخرى» للكاتبة الدكتورة حنان إسماعيل.
وتتسع دائرة الموضوعات لتشمل المضامين التربوية في قصص الأطفال، من خلال دراسة الأستاذة الدكتورة أميمة منير جادي لكتاب «سهى وزهرة عباد الشمس»، إضافة إلى دراسة نقدية لرواية «حارس المدينة العظمية» للأديبة ياسمين عبد الرحمن ثابت، وبحث للدكتور محمد عبد الجواد حول الدراما المسرحية في القليوبية، ودراسة للشاعرة والباحثة الأثرية رشا الخطيب عن الطفولة في مصر القديمة.
وفي محور آخر، يناقش الكتاب قضايا الرقابة ومسرح الطفل في بحث الأستاذ الدكتور سيد علي إسماعيل، إلى جانب قراءات تطبيقية في بعض النماذج المسرحية، كما يتوقف عند تحولات الحكايات الكلاسيكية في العصر الرقمي من خلال مقالي حسام موسى عن «ذات الرداء الأحمر» و«سنو وايت» في سياقات جديدة ترتبط بوسائل التواصل الاجتماعي والأنشطة الثقافية المعاصرة.

ولم يغفل الكتاب الجانب التكريمي والتوثيقي، إذ خصص قسمًا للاحتفاء بالشخصية المكرمة، الكاتب والشاعر والروائي الدكتور أشرف أبو اليزيد، كما استعاد سيرة وإبداع الشخصية المكرمة من الراحلين، الشاعر والزجال الكبير سامي البدوي، عبر دراسات تناولت حضوره في المشهد الثقافي المصري ودوره الرائد في أدب الطفل والزجل.
ويكتمل البعد التوثيقي للكتاب بإعداد ببلوجرافيا لكتاب الطفل بمحافظة القليوبية، تضم أسماء عدد من الأدباء والباحثين الذين أسهموا في إثراء أدب الطفل، من بينهم الدكتور أشرف أبو اليزيد، والدكتور محمد حلمي حامد، وجلال الصياد، وسعيد الصاوي، وعاطف الجندي، وطارق عمران، وعز الدين طوخي، وياسمين عبد الرحمن ثابت، ومحمود الحلواني، ومحمود أبو عيشة، ونشأت النادي، والروائي الراحل فؤاد قنديل.
ويشكل هذا الإصدار مرجعًا مهمًا للباحثين والمهتمين بأدب الطفل ومسرحه، كما يعكس الجهد العلمي والثقافي الذي يبذله الملتقى في دعم الدراسات المتخصصة، وتوثيق منجزات الكتاب والباحثين في مجال يعد من أكثر المجالات الأدبية تأثيرًا في تشكيل وعي الأجيال وصناعة المستقبل.
كتاب الشخصية المكرمة “رحّالة الأدب:د. أشرف أبو اليزيد.. شهادات ورؤى نقدية“
ليس من السهل أن يتحول كاتب إلى موضوع كتاب كامل من الشهادات والرؤى النقدية وهو في ذروة عطائه، لكن كتاب “رحّالة الأدب: أشرف أبو اليزيد.. شهادات ورؤى نقدية“ يبرهن أن تجربة الشاعر والروائي والرحالة والصحفي والمترجم المصري أشرف أبو اليزيد تجاوزت حدود الإنجاز الفردي لتصبح ظاهرة ثقافية عابرة للقارات. ويضم الكتاب عشرات الأصوات الأدبية والفكرية من العالم العربي وآسيا وأوروبا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، لتشكّل معًا بانوراما إنسانية وإبداعية واسعة عن صاحب “طريق الحرير” و”شارع في القاهرة” و”شماوس”.
الكتاب افتتح بكلمتين؛ الأولى للأستاذ الدكتور محمد حلمي حامد، رئيس الملتقى، والثانية للشاعر والروائي محمد عكاشة، أمين عام الملتقى.. أما المتن فبدأ مع الشاعر الكوري الكبير كو أون بكلمات مؤثرة يرى فيها أن روح أشرف أبو اليزيد تمتد بين مصر القديمة ومصر الحديثة، وأنه يجسد أخوّة الإنسان العابرة للحدود، مؤكداً أن تكريمه في حياته استحقاق نادر لمن كرّس عمره للكلمة والحوار الثقافي.
أما الشاعر الصيني تشاو شوي، قائد “حركة الشعر العظيم”، فيقدّم قراءة نقدية معمقة يعتبر فيها أبو اليزيد نموذجاً للشاعر الذي يحوّل تجربته في السفر والترجمة والكتابة إلى جسر بين الحضارات، ويرشحه بوصفه صوتاً عالمياً يجمع بين تراث النيل وقلق العصر الحديث، وبين المقدس واليومي في تجربة شعرية فريدة.
ومن مصر يكتب الروائي الكبير إبراهيم عبد المجيد عن “العابر للقارات”، مستعرضاً مسيرته في الرواية والشعر وأدب الطفل والترجمة والصحافة وأدب الرحلات، مؤكداً أن أشرف أبو اليزيد حالة إبداعية نادرة يصعب حصرها في مجال واحد.
ويصف الكاتب والرحالة الإسباني جوردي إستيفا أعماله بأنها جسر متين بين اللغات والثقافات، بينما تتوقف المخرجة والكاتبة فاطمة الزهراء حسن عند إسهاماته في النقد التشكيلي وعلم اجتماع الفن، مستعرضة كتبه وأبحاثه التي قاربت الفن من منظور ثقافي وإنساني واسع.
وفي شهادة لافتة، يقدّم الكاتب السوري هاني نديم صورة شخصية وإنسانية لأشرف أبو اليزيد، واصفاً إياه بأنه “آخر الموسوعات”، لما يجمعه من مواهب متعددة تشمل الشعر والرواية والرسم والترجمة والصحافة وأدب الرحلات، فضلاً عن حضوره الثقافي العربي والدولي.
ومن روسيا تأتي شهادات أولجا ميدفيدكو وإينّا ناتشاروفا؛ فالأولى ترى فيه “حامل الثقافة” الذي يكرّس جهده لبناء الجسور بين الشعوب، بينما تصفه الثانية بـ”السيد جسر الصداقة” الذي فتح أعمالها على القراء العرب من خلال الترجمة والتواصل الثقافي.
وتتحدث المترجمة الصربية د. آنا ستيليا عن تجربتها في نقل شعره إلى لغتها، معتبرة أن ترجمة أعماله كانت رحلة في المدن والأرواح معاً، فيما يستعيد الشاعر الأذربيجاني إلدار آخادوف ذكريات الصداقة والأسفار المشتركة بين باكو وموسكو، مؤكداً أن أبو اليزيد لا يجمع الناس كأصدقاء فحسب، بل كإخوة في الشعر والروح.
ومن فنزويلا تقدم الشاعرة مارييلا كورديرو قراءة تربط بين الشعر المصري القديم وتجربة أبو اليزيد المعاصرة، معتبرة أن قصائده تواصل تقليداً إنسانياً عريقاً يمتد من أناشيد الحب الفرعونية إلى القصيدة الحديثة.
ويتواصل الكتاب عبر شهادات متعددة الثقافات واللغات، يشارك فيها كل من د. حنان عواد، وإسماعيل ديادي حيدرة، ود. حسين عبد البصير، وعاطف محمد عبد المجيد، ومحمد عبد الرحيم، وإيهاب سيد أحمد، وفرجينيا فرنانديث كويلادو، ود. هيام المعمري، وسعاد الزامك، ود. هويدا صالح، ود. محمد سعيد، وطارق عمران، ومحمد علي عزب، وميسنا تشانو، ود.كيشاب سيجدال، وتغريد بومرعي، ولوشيانو سوما، وميخوش عبدالله، وجويا لوماستي، وإلمايا جباروفا، ود. حمزة مولخنيف، ود. سبينة ك.، وخالد سليمان، ود. إيمان بقاعي، ونهى سويد، وطارق العمراوي، ود. فايز الداية، ود.عبد الناظر كي بي، ود. ضياء الدين حلمي الفقي.
ورغم تنوع الخلفيات الثقافية والجغرافية للمشاركين، فإن خيطاً مشتركاً يجمع معظم النصوص: النظر إلى أشرف أبو اليزيد باعتباره نموذجاً للمثقف العربي المنفتح على العالم، الذي لم يكتف بالكتابة والإبداع، بل جعل من الترجمة والسفر والحوار الثقافي رسالة إنسانية. فهو في نظر البعض شاعر، وفي نظر آخرين رحالة أو مترجم أو صحفي، لكن الجميع يلتقون عند حقيقة واحدة: أنه صاحب مشروع ثقافي يتجاوز الحدود الوطنية إلى فضاء إنساني أوسع.
يخرج القارئ من صفحات “رحّالة الأدب“ بانطباع واضح مفاده أن الكتاب ليس مجرد تكريم لشخص، بل توثيق لشبكة واسعة من الصداقات والعلاقات الثقافية التي نسجها أشرف أبو اليزيد عبر عقود من العمل والإبداع. إنه كتاب عن كاتب، لكنه في الوقت نفسه كتاب عن قوة الأدب في بناء الجسور بين الشعوب، وعن الكلمة التي تستطيع أن تعبر القارات كما يعبرها الرحالة الحقيقيون.





