بستان حسام … رسالة العمل وآفاق الاتقان

طارق العمراوي

كتبت القاصة حنين أمارة قصه “بستان حسام “واضافت للمتن القصصي عبر اللوحات التشكيلية المعبرة كالشجرة العملاقة والشوكيات و العصافير ولحظات العمل والكد والحرث وبائع المشاتل والعربية الخشبية  والسنجاب  والفراشات والابتسامات والرانب وبألوان زاهية  تؤثر بصريا في الطفل القارئ.

أما   العنوان كعتبة نصية يحيلنا على مقولة” الأرض ملك لخادمها”وهكذا يتحول البستان  لحسام . كيف تم ذلك؟ ما هي الأفعال التي قام بها ليتحول إليه البستان؟ كيف كان قبل الأشغال ؟وما هي وضعيته بعد ذلك؟

وأهم الأسئلة كيف لحسام أن يملك بستانا ؟ هل ورثه؟ وقبل ذلك تحدث المتن عن الطفل واستعداداته للقيام بهذه المهمة التي طلبها وأنجزها  كأحسن ما يكون فحسام نشيط يحب زراعة الأرض الى جانب أنه مهذب ومحب لوالديه وهذه مفاتيح هامةيجب التذكير بها دائما ان يكون الطفل مهذبا وعلاقته طيبة في أسرته .

كيف استطاع تغيير البستان من حال غلى حال فلقد كان مهملا مليئا بالأعشاب الضارة وخاليا من الأشجار إلا من شجرة السنديانة حتى  تحول إلى بستان أخضر كبرت المشاتل  وحضرت الثمار كما قال النص “اعتنى حسام بها حتى كبرت وأثمرت وعرف ان لكل ثمرة نبتت في حقله لها  أهميتها وفائدتها الخاصة بها”.

وهذا نهج  ابداعي يقدم الطفل كفاعل و مؤثر في محيطه  لا مستهلكا  لأحداث امامه أو تحكى له وتروى  على مسامعه ليلا قبل النوم مع والدته أو والده أو تحت شجرة الزيتون وعند المدفأة  في ليلة باردة مع جدته الحنون. وهنا كان بطل  القصة طفل  وسيؤثر لا محالة في الطفل القارئ والمطالع نتيجه ما قام به  من أعمال  وأشغال عادة ما يقوم بها الكبار من فلاحين ومزارعين .

وقبل ولوج الحركة السردية التي ساهمت في حبك مسار القصة  ها هي القاصة  تواصل  في نهج ثان وهو حضور الثروات الطبيعية ومعجمها التي تثري المتعة الابداعية والسردية لكن تحمل معها عناصر الانتماء والمقاومة ومنها  شجرة السنديان والعنب والتين والزيتون والرمان  والنخيل والقمح والشعير .

هذه الثروات حضرت هنا  كمشاتل تتباهى بخصائصها وفوائدها  وتوظيفها  في لحظة عجائبية وغرائبية قادها الخيال و  الحلم  ومما قيل ألوانها مع الرمان وطعمها والفيتامينات وتزويد الأجسام بالطاقة  وحضر الجانب الديني في اعتبار ان شجرة الزيتون شجرة مباركة وان التمور موجودة على موائد رمضان الكريم  وتقاطعت  الكاتبة مع النص الديني في جملتها وهي تذكر شجرة النخلة عندما قالت “انا التي أصلها ثابت في الأرض وفرعها في السماء” وعن شجرة الزيتون ورمزيتها في الأدب الفلسطيني اذ قالت “أنا شجرة مباركة أرمز للسلام  بين الشعوب” وغيرهم.

فبعد أن  عزم على تغيير واقع الأرض والبستان وبعد استشارة الوالد كانت رحلة البحث عن المشاتل بعد ازالة الأعشاب الضارة لتكون جاهزة للزراعة  تتحول مع عزيمته وحبه للأرض الى جنة خضراء وأمام قلة خبرته  لوضع برنامج دقيق لمزروعاته وربما لأنه اشترى العديد من المشاتل والتي لا تكفي مساحة البستان لزراعتها وغراستها ليحضر الخيال الذي مكنه من سماع المشاتل  وهي تتنافس عارضة خصائصها وفوائدها ليختارها هي عوضا عن الآخرين.

وفي الأخير اعتبر كل المشاتل أحبابه وأصحابه  وسيقوم بغراسة الشجيرات وبذر البذور.

استطاع النص تقديم تجربة حياتية ممكن للطفل النشيط والمحب للأرض والمؤثر في محيطه معتبرا أن  الأرض “أرضه” وأثمرت وأنبتت من كل أصناف المشاتل التي اشتراها ونبتت في حقله وهكذا يحق لحسام  أن تكون الأرض “أرضه” والحقل  “حقله” مع حضور التعب وأنت تنجز الأعمال الفلاحية وأن تتذكر الله كما فعل الطفل وقال النص” عندها حمد الله وشكره ودعاه أن يديم عليه هذه النعمة”.

ان نص “بستان حسام” سردية  جميلة قدمت العمل كقيمة حتى لدى الصغار وثماره وانتاجيته مع لعبتي الخيال والحلم والغرائبي ليضفي على النص  نوعا من المتعة التي ينساق خلفها الطفل مع حضور الديني في أكثر من فاصلة سردية هامة وهادفة.

 

  • Related Posts

    Azerbaijani Writers’ Union to Celebrate Azerbaijani Translation of Ashraf Aboul-Yazid’s Novel Shamawes in Baku

    Literary event to mark the publication of the novel in Azerbaijani, with representatives of the Egyptian Embassy expected to be invited Baku – October , 2026 The Azerbaijani Writers’ Union…

    المفتاح والمزاح … السلوكيات : الطرح والحلول

    طارق العمراوي من تآليف القاصة والكاتبة رفيقة عثمان قصتها “المفتاح والمزاح ” وأمنت الرسومات التشكيلية الفنانة شيرين الخاني وقدمت للمتمعن  في الرسوم والعاشق للفنون والمتابع لسير القصة لفظا ورسما ومسارا معلومات هامة  مثل المكتبة المنزلية وهذه رسالةهامة للتذكير بها وأن تكون موجودة حتى بغرف الأطفال والأحضان  كحركة السلوكية تدعم أواصر العلاقات الأسرية ولوحة هامة تكررت مرتين وهي الرسومات التي أعجبت المعلم وتم تعليقها على الحائط بالفصل كحركة تربوية تعليمية  هامة تشجع الأطفال المبدعين وكأن الفنانة أرادت أن تقول إن هذا الفن يولد في هذه البيئات المشجعة كالمدرسة والنوادي. والكاتبة تواصل العمل ضمن النهج الإبداعي المضموني الذي يعير اهتماما كبيرا للطفل في محيطه وعالمه لا أن يكون الطفل مستهلكا لقصة ما  قبل نومه وعلى فراشه الوثير أو متربعا يستمع لحكاية الجد وأبطالها الأسطوريين والسحرة والكائنات الغريبة وعالم القصور  يغيب فيها  الطفل كفاعل وكناشط وكمحرك لأحداث القصة. وهناك تحورت القصة حول وسيم بطلا وحاملا لمشكل وباسطا لحالته النفسية  ولغيره  الذين تأثروا بالحدث الحركي والفعلي الحدث أوجده المزاح هذا الفعل  المصاحب للأطفال  ولغيرهم قصد احداث جلبة وحديث ما. وقدمت  السردية الجميلة المزاح كفعل له طرفي حديث مزاحا يقلق وتبعاته وخيمة كما وقع مع البطل الذي  تعود ان يقوم بالمقالب في المدرسة و ها هو مع خالته يخفي مفتاحها بطريقة سريعة وذكية دون ان يتفطن به أحد  كي يمازح بطريقته خالته وبقية العائلة. ومن تبعات  هذا المزاح الحالات النفسية لأفراد العائلة فهذه الخالة قال عنها النص ” ازداد  قلق الخالة حنان  حتى بدأ  التوتر واضحا على وجهها”  وانعكس المزاح على نفسية الطفل وعلى مراحل فشعر أن قلبه ولم يعد مرتاحا وتوتروأخذ  يرمش بعينيه لتتحول بعد رؤية المفتاح  نفسيات كل من الخالة و وسيم وبقية العائلة وعبر النص  قائلا وواصفا  الخالة مثلا ” أما الخالة حنان  فقد تغير وجهها في لحظة قبل قليل كان شاحبا  من القلق والآن عاد إليه اللون وارتسمت على شفتيها ابتسامة واسعة” وبالمقابل تتواصل حالة ذهول الطفل  وقلقه فاحمر وجهه “وشعر ان قلبه يخفق  بسرعة”. ويأتي نقاش الحالة بعد الوصف الدقيق  للأنفس  وحالاتها  لتقدم العائلة  الطرف الثاني وهو المزاح الحقيقي الذي لا يسبب القلق والأذى للآخرين  والذي يجعل الأفراد يضحكون ويبتسمون . ونجحت النصيحة ومعها التوجيه والتحليل ومردها أن شعر الطفل بالخجل الشديد والندم في لحظات الوقوف مع الذات لتقويمها وإصلاحها بل جعلته يفكر طويلا في تصرفه في تلك الليلة معتبرا أن مزاحه ثقيل لا خفيف رغم نيته الطيبة اذ قال “لم أكن أقصد أ ن أؤذي  أحدا لكن مزاحي كان ثقيلا” وللتقدم في تجاوزما مقام به طلب من خالته ان تسامحه لتواصل في نفس تحليل الوالدين قائلة يجب أ ن يكون المزاح لطيفا. إن نص “المفتاح والمزاح”سردية جميلة قدم المزاح من زوايا مختلفة عبر مثال واقعي يشق بيوتنا ودورنا  أطنب في وصف الحالات المصاحبة لهذا التصرف البشري والطفولي  في أكثر من فاصلة وحالة كي نقدم حالة ومعها العلاج ومن هنا ينخرط النص في لافتة القصص العلاجية والتوعوية لظواهر سلوكية يجب العمل عليها والتحدث فيها مع النكهة الابداعية للسرد والمطلوبة لشد الطفل لقصته كي يطالعها وتزوده بخارطة طريق وزاد لغوي هام  ليقدم أيضا الطريقة المثلى للنصح والتوجيه  والتي انتهجتها  العائلة لعرض التصرف ونقده وتقديم سلبياته وكيف تمكن كلامهم من أن يجعل الطفل ناقدا لأفعاله ومعترفا بأخطائه متجاوزا لهاوسيكون مزاحه في المدرسة خفيفا..  

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *