حيدرة، الشاعر والفيلسوف، يروي أرضه والمنفى في «تيبراي»

الثلاثاء 23 يونيو 2026 – موقع Il Mattino

بقلم: إرمينيا بيلليكيا

«في القصائد التي كتبتها هنا وهناك، لا أرسم هذا العالم الذي أمرّ به مرورًا عابرًا، بل أرسم نفسي في هذا العالم، ومن خلال ذلك أستطيع أن أقول للقارئ، شريكي في الترحال، إنني حاضر بكليتي في هذا الكتاب…».

هكذا يكتب الشاعر والفيلسوف المالي إسماعيل ديادي حيدرة، المعروف أيضًا باسم إسماعيل قُوطي، في مقدمة كتابه «تيبراي» (Tebrae) الصادر عن دار مالتيميديا للنشر. يضم الكتاب قصائد قصيرة تتكون من بيتين فقط، كُتبت باللغة الحسانية وبالشكل الشعري التقليدي الخاص بنساء الصحراء. وقد دوّنها الشاعر على قصاصات من الورق وعلى هوامش الكتب والدفاتر خلال سنوات المنفى الممتدة بين عامي 2011 و2021، وهو العام الذي نُشر فيه الكتاب في إسبانيا، حيث يقيم حاليًا.

جمعت هذه القصائد في مجلد واحد وترجمها إلى الإيطالية ببراعة روسّيلا نيكولو وجيانكارلو كافالو لصالح بيت الشعر (Casa della Poesia)، ليكون الكتاب الأول في سلسلة «الشعر كالخبز»، التي ترافق الاحتفال بمرور ثلاثين عامًا على تأسيس هذه المؤسسة الثقافية التي أنشأها سيرجيو ياغولي ورافاييلا مارزانو. وتهدف السلسلة إلى إثراء أرشيف المؤسسة بأصوات شعرية جديدة ومتنوعة، إذ يقول مؤسساها: «إن الشعراء يشبهون الطيور المهاجرة العظيمة، التي تمنحنا من خلال تحليقها جزءًا من أمكنتها الأصلية، وهو جزء يختلف تمامًا عن الصور السياحية السطحية والقرى البلاستيكية المعدّة للسياح العابرين».

بعد تقديم الكتاب في عرض أولي بمعهد الدراسات الفلسفية في نابولي، يصل «تيبراي» إلى ساليرنو حيث يقام مساء اليوم، في تمام الساعة الثامنة والنصف، لقاء في القوس الكتالوني (Arco Catalano). وهناك سيقدّم حيدرة، الذي يُعد أحد أبرز ممثلي الشعر والثقافة الأفريقية المعاصرة، قراءات من كتابه الأول الصادر باللغة الإيطالية، مستعيدًا في الوقت نفسه مسار أسلافه.

وينحدر الكاتب المولود في تمبكتو عام 1957 من الأسرة الحارسة لـ صندوق كاتي (Fondo Kati)، إحدى أهم مجموعات المخطوطات في غرب أفريقيا، وقد كرّس حياته لصون الذاكرة التاريخية والأدبية لمالي.

كتابة خصبة وموسيقى داخلية

يمثل «تيبراي» أكثر من مجرد مجموعة شعرية؛ إنه رحلة عبر المنفى والذاكرة والحب والبحث عن المعنى في عالم تمزقه الحروب والهجرات وهشاشة الوجود الإنساني. إنه نص قوي ومؤثر، جمع فيه حيدرة 1203 «تيبراي» بصياغة شعرية خصبة ومتوهجة، تتدفق بإيقاع موسيقي يشبه إيقاع الطبول الأفريقية.

هذه النصوص شذرات تأملية في الوجود الإنساني، تتحرك فيها مواسم التجربة البشرية نحو آفاق جديدة للكينونة، وتتحول فيها الكلمة إلى نشيد خاطف للحياة. ويشرح المترجمان أن «هذه القصائد يمكن قراءتها انطلاقًا من أي صفحة في الكتاب؛ فلا يوجد ترتيب منطقي أو زمني، بل إن الحياة نفسها ترقص على خيوط غير مرئية».

إنها قصيدة مكثفة وعميقة وعالمية، قادرة على تحويل ألم الاقتلاع من الجذور إلى رؤية إنسانية رحبة. يكتب حيدرة: «وطني هو المنفى». وفي هذا العالم الشعري تتجاور مأساة الحرب مع خفة فراشة، وذكرى الموتى مع غناء صرصور الليل، والحنين مع الفرح المفاجئ الذي يحمله شعاع شمس.

ينظر الشاعر إلى العالم بعين متجردة من الأوهام، لكنها لا تعرف اليأس. وتغدو الطبيعة في قصائده مرآة دائمة للروح الإنسانية؛ فالبلشونات والنجوم والرياح والكثبان الرملية والأشجار ترافق تأملًا يتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية.

إن قراءة «تيبراي» تعني قبول دعوة إلى البطء والإصغاء. ففي عصر تهيمن عليه السرعة والضجيج، يقدم حيدرة كلمات تتطلب أن تُتذوق واحدة تلو الأخرى، مثل حبات من الحكمة. إنه لا يقدم حقائق مطلقة، بل يطرح أسئلة. ولا يبني أنظمة فلسفية، بل يصوغ صورًا تبقى عالقة في الذاكرة، لأنه يتحدث عن ذلك الذي يجمع البشر جميعًا: عبور الحياة الهش والجميل بين لانهائيتين.

جميع الحقوق محفوظة.

بيت الشعر ينشر قصائد الكاتب المالي إسماعيل ديادي حيدرة في كتاب «تيبراي»، الذي يُقدَّم اليوم في القوس الكتالوني بمدينة ساليرنو الإيطالية.

Related Posts

Haïdara, Poet and Philosopher, Tells of His Homeland and Exile in Tebrae

Tuesday, June 23, 2026 – Il Mattino By Erminia Pellecchia “In the poems written here and there, I do not paint this world through which I merely pass; I paint…

Literature, Culture, and Heritage Take Center Stage at the 4th International Minangkabau Literary Festival in West Sumatra

Bukittinggi, West Sumatra, Indonesia – June 2026 – The 4th International Minangkabau Literary Festival (IMLF-4) has successfully concluded in West Sumatra, bringing together writers, poets, journalists, academics, cultural experts, artists,…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *