د. أشرف أبو اليزيد «مع السامر» على شاشة الفضائية المصرية: الأدب جسرٌ بين الحضارات وطريق الحرير مشروعٌ للإنسانية

استضاف برنامج ««مع السامر»، الذي بثته القناة الفضائية المصرية مساء الجمعة الموافق 26 يونيو 2026، الشاعر والروائي والرحالة والمترجم د. أشرف أبو اليزيد ، الأمين العام لمؤتمر الصحفيين الأفارقة، في حوار مفتوح تناول مسيرته الأدبية والثقافية ورحلاته التي امتدت عبر قارات العالم، وما أثمرته من إبداعات أدبية ومشروعات ثقافية عابرة للحدود.

الحوار بدأ برحلة الكتابة انطلاقا من مدينته الأم، بنها، مشيرا إلى أنه سيعود إلى قصر ثقافة بنها بعد أسبوع، احتفلا بمرور نصف قرن على انطلاق رحلته الأدبية من هناك، مستذكرا الأمسيات الرمضانية التي شارك بها في ربوع المحافظة.

وتوقف الحوار عند أبرز محطات تجربة أبو اليزيد في مجالات الشعر والرواية والترجمة وأدب الرحلات وأدب الطفل والناشئة، إلى جانب جهوده المستمرة في مدّ جسور التواصل بين الثقافات والحضارات عبر مؤلفاته وترجماته ومشاركاته الدولية، فضلاً عن مشاريعه الثقافية والإعلامية التي تسهم في التعريف بالأدب العربي وتعزيز الحوار الإنساني، ورؤيته لمستقبل الثقافة العربية ودور الأدب في التقريب بين الشعوب.

من السفر على طريق الحرير إلى مشروع ثقافي عالمي

وتحدث أبو اليزيد عن رحلته الطويلة مع طريق الحرير، التي بدأت بالسفر عبر محطاته التاريخية والثقافية في آسيا وأوروبا، وأسفرت عن إصدار موسوعة «طريق الحرير» عن مكتبة الإسكندرية. ثم تطورت التجربة إلى إطلاق سلسلة «إبداعات طريق الحرير»، التي سعت إلى تجاوز المركزية الأوروبية التقليدية، والبحث عن الأصوات الإبداعية في آسيا وأفريقيا وأوروبا خارج الدوائر الإنجليزية والفرنسية المهيمنة، لتقديم صورة أكثر اتساعاً وتنوعاً للمشهد الثقافي العالمي.

أدب الطفل والناشئة… من التنظير إلى التطبيق

كما تناول اللقاء تجربة أبو اليزيد في الكتابة للطفل والناشئة، مؤكداً أن مشروعه الإبداعي في هذا المجال انتقل من التنظير إلى الممارسة الفعلية. وقرأ خلال الحلقة قصيدة من ديوانه “الشاعر”، الذي زينه برسوماته الفنان الراحل حلمي التوني، واستعرض عدداً من رواياته الموجهة للناشئة، ومنها: قطتي تؤلف كتاباً و«أبي رسام خرائط» و”برديات جدتي راوية”.

وأشار إلى أن هذه الأعمال تقوم على مزج اللغة الإبداعية بالتاريخ والمعرفة العلمية، انطلاقاً من إيمانه بأن الأدب الموجه إلى الأجيال الجديدة ينبغي أن يجمع بين المتعة الجمالية والوعي المعرفي، وأن يقدم للناشئة مفاتيح لفهم العالم والإنسان.

الإنسان خارج وطنه… ثيمة روائية متكررة

وفي حديثه عن تجربته الروائية، أوضح أبو اليزيد أن رواياته تنشغل، في جوهرها، برحلة الإنسان خارج وطنه، سواء بوصفه مهاجراً أو منفياً أو باحثاً عن العمل والمعرفة. واستعرض الترجمات التي حظيت بها أعماله الروائية، ومنها رواية “شماوس” التي صدرت باللغتين الكورية والإنجليزية، ورواية “حديقة خلفية” التي تُرجمت إلى الإنجليزية والماليالامية في كاليكوت الهندية، ورواية “الترجمان” التي صدرت بالإنجليزية في كلكتا، إضافة إلى رواية «31» التي لا تزال قيد الترجمة.

الترجمة بوصفها اكتشافاً للإنسان

وتوقف الحوار عند عدد من الأعمال التي نقلها إلى العربية، ومنها ديوان الشاعر الهندي هيمانت ديفاتي، الذي رأى فيه صورة للهند الثالثة، بعيداً عن الأنماط السائدة في السينما والتاريخ. كما تحدث عن ترجمته لمسرحية “الجرة المكسورة” للكاتبة النيجيرية إيستر آديلانا، التي تقدم صورة لحفلات الزفاف التقليدية في نيجيريا تتقاطع مع العادات والتقاليد المصرية في الريف.

كذلك تناول ترجمته لديوان “الحياة الفانية” للشاعر الكيني كريستوفر أوكيغبو، مشيراً إلى ما يقدمه العمل من صور إنسانية عميقة ومشتركات حضارية تتردد أصداؤها في الثقافات الأفريقية والإنسانية، ومنها مفهوما الهِرَم والشيخوخة  .

ملحمة أوراسيا … موجة جديدة في الأدب الملحمي

وأفاض د. أشرف أبو اليزيد في الحديث عن ترجمته لكتاب “ملحمة أوراسيا” للشاعر الصيني تشاو شوي، موضحاً أن مؤلف الملحمة بدأ حياته المهنية في غرفة الأخبار، لكنه غادر العمل الصحافي بحثاً عن حريته الإبداعية، ليبدأ رحلة طويلة على طريق الحرير انطلاقاً من مدينة شيآن الصينية، مروراً بمدينة كاشغر في شينجيانغ، وصولاً إلى قلب آسيا في فضاء أوراسيا.

وأوضح أن ترجمته العربية أنجزت انطلاقاً من النص الإنجليزي الذي نقله الشاعر الأمريكي جورج والاس، وهو النص الذي اعتمده المؤلف أساساً لترجمة الملحمة إلى لغات أخرى، ومنها الإيطالية. ورأى أبو اليزيد أن “ملحمة أوراسيا” أعادت إحياء الفن الملحمي في صورته المعاصرة، بعد الملاحم الكلاسيكية والملاحم التعليمية، لتؤسس لما يمكن وصفه بالموجة الثالثة من الأدب الملحمي؛ وهي موجة تجسد روح الإنسانية المشتركة التي يسعى تشاو شوي إلى الاحتفاء بها وتوحيدها.

ولم ينس الضيف اهداء بعض مؤلفاته وترجماته لطاقم العمل في البرنامج الثقافي، ومنها المجموعة القصصية (غصن آكاسيا) للكابة الأذربيجانية ترانة محمد.

يُذكر أن برنامج «مع السامر»  يُعد أحد أبرز البرامج الثقافية والفنية على شاشة الفضائية المصرية، ويحرص على استضافة رموز الفكر والإبداع في مصر والعالم العربي، مقدماً حوارات تجمع بين المعرفة والتجربة الإنسانية. ويُبث البرنامج أسبوعياً على الهواء مباشرة كل يوم جمعة، ويقدمه الإعلامي وائل شهبندر، ويعده الكاتب شريف عبد المجيد، ويخرجه الفنان وليد ممدوح.

 

Related Posts

Dr. Ashraf Aboul-Yazid on Ma’a Al-Samer on Egyptian Satellite TV: Literature as a Bridge Between Civilizations and the Silk Road as a Project for Humanity

The Egyptian Satellite Channel’s cultural program Ma’a Al-Samer (With the Narrator), broadcast on Friday evening, June 26, 2026, hosted poet, novelist, traveler, and translator Dr. Ashraf Aboul-Yazid; Secretary General, The Congress…

«100 книг авторов» — культурный проект под кураторством Джойи Ломасти и Эмануэле Маркуччо

Культурный проект «100 книг авторов» (100 Libri d’Autore), курируемый Джойей Ломасти и Эмануэле Маркуччо, возник как пространство для популяризации литературы и встречи авторов, произведений и читателей. Его миссия заключается в…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *