حلمت حلما غريبا … جدلية الأحلام وواقع اليقظة
طارق العمراوي من قصص الكاتبة والقاصة حنان جبيلي عابد نص “حلمت حلما غريبا” وهاهي ألواح الفنانة التشكيلية ارينا كركبي تضيف للمتن القصصي العديد من الحالات النفسية والحياتية كالبكاء والتعاطف والحنان ومظاهر الخراب والآثار وبعض الخصائص المعمارية كالأبواب الخشبية والنوافذ البلورية والأعمدة والأقواس والحجارة المتراكمة والأشجار الملقاة على التراب والأرض . العنوان كعتبة نصية يقول الكثير حدث عادة ما تكون أحلام الطفولة وردية يشقها خيال ولحظات بهاء وصفاء أما أن يكون غريبا فهذا من الغرابة بمكان وما يجب على النص عرضه وإقناعنا به وهل هو انعكاس لحالات ولحظات وجدانية مقلقة تعرضت لها الفتاة في وضح النهار في حراكها المدرسي أو العائلي أو غرابة مسقطة قادتها آفاق البطلة التي تحدث نفسها بالغريب والعجيب الذي يطلبه الطفل فيجده إما على كراسه وكنشه في كتابة لحظة يستدعي فيها الخيال وغيره أو في قصص الخيال العلمي وعالم السحرة والحيوانات المنقرضة والغريبة التي طالعها أوفي الحلم الذي يسافربه مع إمكانيات لا محدودة في الأزمنة والأمكنة لتستوقف الطفل القارئ جملة هي مفتاح مهم إذ قالت “ذات صباحا استيقظت باكرا ولم أكن متاكدة أنني كنت أحلم”وهذه لحظة مفصلية في النص لضعف تمكنها من الحدث وما جرى وما رأت ولحجم الحلم وغربته وطابع الخيال الذي طغى عبر حضور عصفورة تتكلم ومعها سلطة سحرية مكنتها منها ومررتها للفتاة التي مارست هذه السلطة واطمأنت لهذه العصفورة والأهم لتطابق الحلم مع الواقع المر الذي تعيش . ومن هنا تواصل الكاتبة النهج الابداعي الذي راهن ومايزال على الطفل كفاعل و مؤثر واستطاعت الفتاة أن تغير المشهد بالريشة و بالكلمات العابرة فتغمرها السعادة ويتبدد معها الخوف والبكاء والانزعاج. ومما يجب تمريره الثقة في الفعل والانجاز وتحقيق النتائج إذ قالت العصفور عندما سألتها الفتاة أنا طفلة صغيرة” بإمكانك أن تفعلي الكثير أيتها الصغيرة” وهذه رسالة هامة مراميها أن نحضر الطفل ونصقل شخصيته للغد القريب والبعيد لا ان نجمد طموحاته وأن نقزم انجازاته وطرقه في التفاعل مع الظواهر. ومثل هذا النص فرصة لأن نقدم الوقائع كما هي دون مغالطات وزخرفة قولية كما فعلت الكاتبة فتحدثت عن غضب الأرض اذ قالت” إن أمنا الأرض حزينة جدا من كثرة الحروب وقسوة القلوب ولذلك وعدت نفسها أن لا تعود لطبيعتها حتى تجد قلوبا تحب السلام”ووجدت العصفورة أولا لأنها رمز السلام ثانيا لأنها محبة له وإنها الوحيدة التي قالت إنها ما زالت تحتفظ بألوانها وقد اختارت هي الاخرى الطفلة لمواصلة المشوار لكي تعود الأرض والسعادة وإن كانت المسؤولية كبيرة إلا أن الفتاة قبلت وكانت تردد الجملة المعهودة” ألوان ألوان يا ؤيشتي السحرية زيني الكون بالألوان ” ومساهمتها في هذا العمل الجبار الذي نسيت معه الخوف وغمرتها مع ذلك السعادة. كما عرج النص على عطف الأم وحنانها في قدومها مسرعة واحتضان طفلتها وتمرير يدها على شعرها لتهدئتها من آثار الحلم المزعج الغريب مذكرة الفتاة أن الكبار لهم أحلامهم المزعجة والجميلة لكن اليقظة أهم وهي فرصة لتحقيق أحلامنا الغريبة وغيرها وأن نرى الخراب يوميا و نفكر في البناء والتشييد وأن نعيد الألوان كرمز للبهاء والحياة و بفقدانها حل الخراب والدمار. إن النص ” حلمت حلما غريبا” جاء جملة فعلية شقها الحلم والغرابة ومعهما الخيال واللمسات السحرية التي تشد القارئ ويرى في هذا العالم -الحلم متنفسا وخروجا عن المعهود والمعيشي والواقعي واليومي بهدف أن تتحقق السعادة المطلوبة رغم كل شيء.
لطيفة حرباوي.. حين تضحك القصيدة بسن واحدة
ليست تجربة لطيفة حرباوي الشعرية كتابة للألم بقدر ما هي محاولة لاكتشاف ما يتركه الألم في اللغة والإنسان. فمنذ مجموعاتها السابقة تشكل صوتها الشعري عند تقاطع الحس الفلسفي مع قصيدة…
من شارعٍ في القاهرة إلى داكار: الصحافة السنغالية تحتفي بالرحلة الأدبية للشاعر المصري أشرف أبو اليزيد
صدور «شارع في القاهرة» بالفرنسية في السنغال يفتح نافذة جديدة على الشعر العربي المعاصر، ويعزز جسور التعاون الثقافي بين مصر والسنغال. داكار – السنغال احتفت الصحافة السنغالية بصدور المجموعة الشعرية…
From a Street in Cairo to Dakar: Senegalese Press Highlights Egyptian Poet Ashraf Aboul-Yazid’s Literary Journey
A French-language newspaper report celebrates the Senegalese publication of Une rue au Caire, highlighting literary translation, Egyptian-Senegalese cultural cooperation, and the international reach of contemporary Arabic poetry. DAKAR, Senegal —…
Rabat Celebrates the Worlds of Books
Rabat Celebrates the Worlds of Books: A Dialogue of Cultures, Youth Readings, and a Poetic Tribute to Mahmoud Darwish The Royal Academy of Morocco launches the House of the Worlds…
مع وولي سوينكا
د. أشرف أبو اليزيد سمعتُ اسم وولي سوينكا للمرة الأولى قبل واحد وأربعين عامًا، حين كنت أؤدي الخدمة العسكرية في قسم البحوث والترجمة بأحد المواقع العسكرية في مصر. كان أحد…
زيتونة تالا … جدلية المسار والذات الطفولية
طارق العمراوي ها هي قصة ” زيتونة تالا” للقاصة روز اليوسف شعبان تنضاف كميا وكيفيا للمدونة الموجهة للطفولة وقد جابت عبر هذه المدونة العديد من المظاهر الحياتية والتخيلية بهدف اثراء التجربة البشرية في فصلها الطفولي. و في قصة” زيتونة تالا” كانت لرسومات الفنانة التشكيلية شيرين الخاني الأثيرالمميز للمتعة البصرية أثناء القراءة وقد أمدت عبر لوحاتها الفنية الطفل القارئ بعديد المعلومات والمعارف التي ستساهم في فهم القصة وإضافة متعة ثانية مع التة الإبداعية في الفكرة واللغة والمسار ومنها الألبسة ومظاهر الفرح والغضب والسلال التقليدية واعطاء فرصة للأطفال للمشاركة في القطاف. وككل نص فلسطيني يحضر المعجم الطبيعي والبيئي ولأهداف عديدة منها الوصف والمتعة الإبداعية ثم دعم التوريث كفعل مقاوم ورمزي وأخيرا للتذكير بأهمية هذه الثروات الطبيعية في حياة الفلسطينيين منذ عشرات السنين ومنها الرياح والشمس ثم الزيتون والكرم والثمار وحديقة البيت وسفح جبل طرعان وأغصان الأشجار وجذوعها والحجارة والبرد والأوراق الغضة والورد الجوري. و مما يتقاطع فيه هذا النص مع المدونة السردية الفلسطينية شجرة الزيتون التي كتبت وتحدثت عنها العديد من نصوص الكتاب والشعراء وغيرهم بل وكانت موضوعا لعدة لوحات تشكيلية لفناني الأراضي المحتلة لكن لكل منهم زوايا الطرح والعرض والرسم . وها هي قصة الكاتبة التي رافقت الحفيدة حتى أصبحت جدة كما قال النص في آخره” تردد صدى هذه الأهازيج الشعبية في الكرم وفي الكروم المجاورة سنوات وسنوات وصارت الجدة تالا تغنيها مع أولادها وأحفادها في مواسم القطاف”. وبين الحفيدة والجدة زمن من الأحداث والمسارات بدأت بزراعة زيتونة مع جدها لتنتهي تحت أشجار الزيتون مع أحفادها . وعندما كانت حفيدة مرت أيضا هي وزيتونتها بعدة مراحل ولحظات نفسية ووجوديةأولا لأن شجرتها لم تكبر وتنمو كما تصورة يوم ذهاب العائلة للقطاف ثم داستها الحيوانت مرتين وما بينهمت داسها الأطفال لتتمكن في الأخير من حماية ورعاية زيتونتها بعد تجاربها التي لم تنجح بالحجارة وفروع الأشجار ولكن فكرة السياج الشبكي كانت رائعة وأنهت عندها مأساتها وقلقها وانزعاجها لأنها تريد أن ترى زيتونتها وبها ثمارها التي يسعدها أن تراها زيتونا فوق الطاولة ا زيتا معصورا في الخوابي والجرار الفخارية. و بين نبتة صغيرة مغروسة ونبتة محمية لحظات قلق بدأت عندما رأتها بعد مدة شجره مائلة عندما قال النص” أمسكت تالا بيد جدها وسار معا لرؤية شجرتها لكن عندما رأتها جمدت في مكانها “ثم غضبت عندما داس الأطفال على شجرتها وفرحت عندما شاركها الأطفال في وضع الأحجار حول الشجرة المائلة “ونامت وهي مطمئنة على شجرتها وتؤمل نفسها أن تراها يوم غد وها هو الجد يمسح دموعها بعد أن داست عليها الحيوانات مره أخرى لتفرح مرة أخرى عندما تفطنت لفكرة جديدة إذ نظرت إلى جدها وقد ارتسمت على خدها الوردي وقالت جدي وجدت الحل “. لتبقى هذه اللحظات في الذاكرة وستعاد على مسامع الأحفاد كل سنة عند القطاف مشجعة بدورها الأحفاد على تقليدها وزرع أشجارهم التي ستكون شاهدة على ماضيهم ومعها يكونون قد تجذروا في التاريخ والأرض ومما يجب الوقوف عليه لابرازه والحديث عنه التربية الأسرية عبر تشريك الأطفال في القطاف والتحضير لهذا الموسم الفلاحي الموعود وكل ما تحتاجه العائلة وقد لخصتها القاصة قائلة “في نهاية الأسبوع بدأت الأسرة تجمع آلات القطاف : أكياس الخيش والسلم والفيلال والعصي والدلاء وأطياف القش”. كان فضول الطفلة محطة هامة لتكتشف معه منطقة خاصة بجبل طرعان عندما قال والدها إنها أشكال دائرية تشبه الورد الجوري وهذه الظاهرة تميز جبل قريتنا طرعان الذي نسميه” أبو مدور”نسبة إلى هذه الدوائر”. ثم حضور الجد الذي أمد حفيدته بنصائح مفيدة و ذهبية كعدم الاستسلام وتجديد المحاولة والاستمرار وأن لكن مشكلة حل مع دفعها للتفاعل مع الطبيعة التي امدت الإنسان منذ القديم بحلول عدة لمشاكله عندما قال الجد “ولابد أن تفكر في طريقة أخرى لحمايتها انظري حولك فقد تجدين الحل في الطبيعة”. ولكل مجتمع عاداته وتقاليده وهنا حدثتنا القاصة عن الأمثال الشعبيةومنها “كل زيت بتناطح الحيط” و” اللي أمه بالبيت إيده بخابية الزيت” والأنشودة الرمزية” على دلعونا على دلعونا “. إن نص “زيتونة تالا” للدكتورة روز اليوسف شعبان سفر في المكان وحديث عن الذات الطفولية الطموحة وأجواء القطاف ومرامي شجرة الزيتون ورمزيتها وتوارث الكلام حولها مع فواصل سردية أخرى أثرت المسار والأحداث.















